لم يتعين واحد منهما .
وهو غلط : لسقوط فرضه مما فعله أولا ، فإذا فعل الجمعة كان متطوعا
بها ، وما ذكره إنما يتحقق قبل الفعل .
مسألة 380 : لا يجوز إنشاء السفر لمن وجبت عليه الجمعة ،
واستكمال الشرائط ( 1 ) ، بعد الزوال قبل أن يصليها عند علمائنا أجمع - وبه قال
الشافعي ، ومالك ، وأحمد ( 2 ) - لقول النبي صلى الله عليه وآله : ( من سافر
من دار إقامة ( 3 ) يوم الجمعة دعت عليه الملائكة ، لا يصحب في سفره ،
ولا يعان على حاجته ) ( 4 ) ، والوعيد لا يلحق المباح .
ولأن ذمته مشتغلة فلا يجوز له الاشتغال بما يمنع عنها كاللهو والتجارة .
وقال أبو حنيفة والأوزاعي : يجوز ( 5 ) : لقول عمر : الجمعة لا تحبس
عن سفر ( 6 ) ، ولأن الصلاة تجب بآخر الوقت : ولأن كل صلاة يجوز السفر
بعدها يجوز قبلها كسائر الصلوات .
والفرق أن السفر يسقط الجمعة دون غيرها : وقول عمر ليس حجة
خصوصا مع مخالفته ( 7 ) القرآن ، وقد بينا وجوب الصلاة بأول الوقت .
فروع
:
أ : لا يجوز السفر بعد الزوال لأجل الجهاد إلا مع الضرورة .
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب للعبارة : واستكملت الشرائط فيه .
( 2 ) المجموع 4 : 499 ، الوجيز 1 : 65 ، مغني المحتاج 1 : 278 ، الميزان 1 : 187 ، بلغة
السالك 1 : 183 ، المنتقى للباجي 1 : 199 ، المغني 2 : 217 ، الشرح الكبير 2 : 161 .
( 3 ) في " م " : إقامته .
( 4 ) كنز العمال 6 : 715 / 17540 .
( 5 ) المجموع 4 : 499 ، المغني 2 : 217 ، الشرح الكبير 2 : 161 .
( 6 ) سنن البيهقي 3 : 187 ، وانظر : الأم 1 : 189 ، والمغني 2 : 217 ، والشرح الكبير 2 :
161 .
( 7 ) في " م " والطبعة الحجرية : مخالفة .