جماعة - وبه قال أحمد والأعمش والشافعي وإسحاق ( 1 ) - لعموم قوله عليه
السلام : ( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ) ( 2 ) .
وصلى ابن مسعود بعلقمة والأسود لما فاتته الجمعة ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة ومالك : يكره - وهو قول الحسن وأبي قلابة - لأنه لم ينقل
في زمن النبي عليه السلام من صلى جماعة من المعذورين ( 4 ) .
وهو ممنوع ، لما تقدم .
إذا ثبت هذا فالأقرب استحباب إعادتها جماعة في مسجد النبي صلى
الله عليه وآله ، وغيره من المساجد ، لعموم استحباب طلب الجماعة .
ولا تكره أيضا في المسجد الذي أقيمت الجمعة فيه .
وكره أحمد ذلك كله ( 5 ) ، وليس بجيد .
نعم لو نسب إلى الرغبة عن الجمعة ، أو أنه لا يرى الصلاة خلف
الإمام ، أو خيف فتنة ، ولحوق ضرر به وبغيره كره ذلك .
ه : الأقرب لمن صلى الظهر من أصحاب الأعذار السعي إلى الجمعة
استحبابا : طلبا لفضيلة الجماعة ، لأنها تنوب مناب الظهر فأشبهت المنوب ،
والأول هو الفرض .
وقال أبو إسحاق : قال الشافعي في القديم : يحتسب الله تعالى له
بأيتهما شاء ( 6 ) ، لأنه كان في الابتداء مخيرا بين الظهر والجمعة ، فإذا فعلها
هامش
( 1 ) المغني 2 : 199 ، الشرح الكبير 2 : 160 ، الإنصاف 2 : 373 ، كشاف القناع 2 : 25 ،
المجموع 4 : 493 - 494 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 166 ، سنن الترمذي 1 : 420 - 421 / 215 ، سنن البيهقي 3 : 60 .
( 3 ) المغني 2 : 199 ، الشرح الكبير 2 : 161 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 2 : 35 - 36 ، اللباب 1 : 112 ، بدائع الصنائع 1 : 270 ، بلغة
السالك 1 : 182 ، المغني 2 : 199 ، الشرح الكبير 2 : 160 ، المجموع 4 : 494 .
( 5 ) المغني 2 : 199 ، الشرح الكبير 2 : 161 .
( 6 ) المهذب للشيرازي 1 : 117 ، المجموع 4 : 495 ، حلية العلماء 2 : 227 .