فإن عجز عن الإيماء بالرأس أومى بعينيه - وبه قال الشافعي ( 1 ) - لأن عليا عليه
السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يصلي المريض قائما فإن
لم يستطع صلى جالسا ، فإن لم يستطع صلى على جنب مستقبل القبلة ،
فإن لم يستطع صلى مستلقيا على قفاه ورجلاه في القبلة وأومى بطرفه " ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام : " المريض إذا لم يقدر
على الصلاة جالسا صلى مستلقيا يكبر ثم يقرأ ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه
ثم يسبح ، فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع ، فإذا
أراد أن يسجد غمض عينيه ثم يسبح فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع
رأسه من السجود ثم يتشهد وينصرف " ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : تسقط الصلاة ويقضي ، لأنه عجز عن القيام وعما
يقوم مقامه ( 4 ) . وهو ممنوع ، وقال مالك : تسقط ولا يقضي ( 5 ) .
إذا عرفت هذا فإنه يصلي بالإيماء ، فإن عجز جعل الإيماء بطرف
العين ، فإن لم يقدر أجرى أفعال الصلاة على قلبه وحرك بالقراءة والذكر
لسانه ، فإن لم يقدر أخطرها بالبال ، وكذا الأعمى ، أو وجع العين يكتفي
بالأذكار .
مسألة 196 : لو كان به رمد وهو قادر على القيام فقال العالم بالطب : إذا
صلى مستلقيا رجي له البرء . جاز ذلك - وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ( 6 ) -
هامش
( 1 ) السراج الوهاج : 43 ، مغني المحتاج 1 : 155 ، كفاية الأخيار 1 : 77 ، حاشية إعانة الطالبين
1 : 137 .
( 2 ) سنن البيهقي 2 : 307 ، سنن الدارقطني 2 : 42 / 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 411 / 12 ، الفقيه 1 : 235 / 1033 ، التهذيب 3 : 176 / 393 .
( 4 ) شرح فتح القدير 1 : 459 ، بدائع الصنائع 1 : 107 ، اللباب 1 : 100 .
( 5 ) فتح العزيز 3 : 291 .
( 6 ) المبسوط للسرخسي 1 : 215 ، بدائع الصنائع 1 : 106 ، المغني 1 : 816 .