عليه وآله : ( لو يعلم الناس ما في الأذان والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن
يستهموا عليه لفعلوا ) ( 1 ) فدل على جواز الاستهام فيه .
وهذا القول جيد مع فرض التساوي في الصفات المعتبرة في التأذين ،
وإن لم يتساووا قدم من كان أعلا صوتا ، وأبلغ في معرفة الوقت ، وأشد
محافظة عليه ، ومن يرتضيه الجيران ، وأعف عن النظر .
فروع
:
أ - يجوز أن يؤذن جماعة في وقت واحد ، كل واحد في زاوية عملا
باستحباب عموم الأذان ، وانتفاء المانع ، وظاهر كلام الشافعي ذلك ( 2 ) ، وفي
قول بعض أصحابه : لا يتجاوز أربعة ، لأن عثمان اتخذ أربعة مؤذنين ( 3 ) ، ولا
مانع فيه من الزيادة .
ب - قال الشيخ في المبسوط : إذا كانوا اثنين جاز أن يؤذنوا في موضع
واحد فإنه أذان واحد ، فأما إذا أذن واحد بعد الآخر فليس ذلك بمسنون ( 4 )
وهو جيد ، لما فيه من تأخير الصلاة عن وقتها ، نعم لو احتيج إلى ذلك
لانتظار الإمام ، أو كثرة المأمومين فالوجه الجواز .
ج - يكره التراسل وهو أن يبني أحدهما على فصول الآخر .
د - لا ينبغي أن يسبق المؤذن الراتب بل يؤذن بعده ، لأن أبا محذورة ،
وبلالا لم يسبقهما أحد فيه .
ه - يجوز أن يؤذن واحد ويقيم غيره - وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ( 5 ) - لأن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 159 ، صحيح مسلم 1 : 325 / 437 ، سنن النسائي
2 : 23 ، الجامع الصغير 2 : 440 / 7502 .
( 2 ) المجموع 3 : 123 ، فتح العزيز 3 : 199 .
( 3 ) المجموع 3 : 123 ، فتح العزيز 3 : 199 ، المهذب للشيرازي 1 : 66 ، نيل الأوطار 2 : 35 .
( 4 ) المبسوط للطوسي 1 : 98 .
( 5 ) بدائع الصنائع 1 : 151 ، المنتقى للباجي 1 : 138 ، القوانين الفقهية : 54 ، الحجة على أهل المدينة
1 : 78 ، المجموع 3 : 122 ، المغني 1 : 460 ، الشرح الكبير 1 : 438 .