مسألة 291 : يجب فيه الجلوس بقدره مطمئنا في الأول والثاني ، فلو شرع
فيه قبل انتهاء رفعه من السجدة أو شرع في النهوض قبل إكماله متعمدا ،
بطلت صلاته عند علمائنا - وبه قال في الثاني أبو حنيفة ، والشافعي ،
وأحمد ( 1 ) - لأن النبي صلى الله عليه وآله داوم عليه ، وكذا الصحابة
والتابعون ، وهو يعطي الوجوب ، ولأنه عليه السلام فعله بيانا .
إذا ثبت هذا فعلى أي هيئة جلس أجزأه للامتثال بأي نوع ، إلا أن
الأفضل التورك فيهما - وبه قال مالك ( 2 ) - لقول ابن مسعود : كان رسول الله
صلى الله عليه وآله يجلس وسط الصلاة وآخرها متوركا ( 3 ) .
ومن طريق الخاصة قول الباقر ، والصادق عليهما السلام : " إذا قعدت
في تشهدك فالصق ركبتيك بالأرض ، وفرج بينهما ، وليكن ظاهر قدمك
اليسرى على الأرض ، وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى ،
وأليتاك على الأرض وطرف إبهام اليمنى على الأرض ، وإياك والقعود على
قدميك . . فلا تصبر للتشهد والدعاء " ( 4 ) .
وقال الشافعي : الجلسات في الصلاة أربع : الجلسة بين السجدتين ،
والتشهد الأخير ، وهما واجبتان ، وجلسة التشهد الأول ، وجلسة الاستراحة
وهما مستحبتان .
ويستحب في جميع الجلسات الافتراش بأن يفرش رجله اليسرى
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 462 ، المغني 1 : 613 ، الشرح الكبير 1 : 634 ، حلية العلماء 2 : 107 .
( 2 ) المنتقى للباجي 1 : 165 - 166 ، المغني 1 : 607 و 612 ، الشرح الكبير 1 : 607 و 633 .
( 3 ) مسند أحمد 1 : 459 ، نيل الأوطار 2 : 305 .
( 4 ) الكافي 3 : 334 - 335 / 1 ، التهذيب 2 : 83 - 84 / 308 ، وفيهما عن الإمام الباقر عليه السلام ، وأما
عن الصادق عليه السلام فيدل عليه حديث حماد بن عيسى في صفة صلاته عليه السلام . انظر : الكافي
3 : 311 - 312 / 8 والتهذيب 2 : 81 - 82 / 301 .