لقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن الرجل ينسى التشهد ، قال : " يرجع
فيتشهد " ( 1 ) .
وأوجب الشافعي التشهد الأخير ، وهو الذي يتعقبه التسليم ، سواء
كانت الصلاة ثنائية ، أو ثلاثية ، أو رباعية - وبه قال عمر ، وابنه ، وأبو
مسعود البدري ، والحسن البصري ، وأحمد كما قلناه ( 2 ) - لأن ابن مسعود
قال : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد : السلام على الله قبل عباده ،
السلام على جبرئيل وميكائيل ، السلام على فلان ، فقال النبي صلى الله عليه
وآله : ( لا تقولوا : السلام على الله فإن الله هو السلام ، ولكن قولوا : التحيات
لله ، إلى آخره ) ( 3 ) ولأنه ذكر قدر به ركن من أركان الصلاة فكان واجبا
كالقراءة .
وقال مالك ، وأبو حنيفة ، والثوري : إنه غير واجب كالأول ( 4 ) ، إلا
أن أبا حنيفة يقول : الجلوس في الثاني قدر التشهد واجب ( 5 ) ، لأن النبي
صلى الله عليه وآله لم يعلمه الأعرابي ( 6 ) ، ولأنه أحد التشهدين فلم يكن
واجبا كالأول . ونمنع عدم تعليم التشهد ، أو أنه كان يعرفه ، أو كان قبل
فرضه . ونمنع عدم وجوب الأول ، وقد سبق ، وأيضا الفرق : أن محله غير
واجب عندهم ، والثاني قدر به ركن .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 158 / 622 ، الإستبصار 1 : 363 / 1376 .
( 2 ) المجموع 3 : 462 ، فتح العزيز 3 : 503 ، المغني 1 : 613 ، الشرح الكبير 1 :
643 ، نيل الأوطار 2 : 314 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 212 ، سنن ابن ماجة 1 : 290 / 899 ، سنن الدارقطني 1 : 350 /
4 ، سنن البيهقي 2 : 138 .
( 4 ) المغني 1 : 613 ، الشرح الكبير 1 : 634 ، حلية العلماء 2 : 107 ، الشرح الصغير 1 : 116 ، المنتقى
للباجي 1 : 168 ، نيل الأوطار 2 : 314 .
( 5 ) الهداية للمرغيناني 1 : 46 ، حلية العلماء 2 : 107 ، المغني 1 : 613 ، الشرح الكبير 1 : 634 .
( 6 ) انظر : سنن الترمذي 2 : 100 - 102 / 302 ، سنن النسائي 3 : 59 - 60 .