البحث الثالث : في المستقبل
مسألة 144 : القادر على معرفة القبلة لا يجوز له الاجتهاد عند علمائنا ،
كما أن القادر على العمل بالنص في الأحكام لا يجوز له الاجتهاد لإمكان
الخطأ في الثاني دون الأول .
ويحصل اليقين لمن كان معاينا للكعبة أو كان بمكة من أهلها ، أو ناشئا
بها من وراء حائل محدث كالحيطان ، وكذا إن كان بمسجد النبي صلى الله
عليه وآله ، لليقين بصحة قبلته .
ولو كان الحائل أصليا كالجبل ولا يمكنه أن يعرف القبلة حتى يصعد
الجبل وتمكن منه وجب أن يصعد طلبا لليقين .
وقال الشافعي : يجوز أن يجتهد ويصلي بغلبة الظن . وفي الحادث
عنده قولان ( 1 ) .
وهل له أن يستقبل الحجر مع تمكنه من استقبال الكعبة ، الوجه ذلك
لأنه عندنا من الكعبة . ومنعه بعض الشافعية ، حيث إن كونه من البيت مجتهد
فيه غير مقطوع به ( 2 ) .
مسألة 145 : فاقد العلم يجتهد بالأدلة التي وضعها الشارع علامة ، فإن
غلب على ظنه الجهة للأمارة بنى عليه بإجماع العلماء ، لأنه فعل المأمور به
فخرج عن العهدة ، ولقول الباقر عليه السلام : " يجزي التحري أبدا إذا لم
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 212 و 213 ، فتح العزيز 3 : 228 ، المهذب للشيرازي 1 : 75 ،
مغني المحتاج 1 : 145 .
( 2 ) المجموع 3 : 193 ، فتح العزيز 3 : 226 .