يعلم أين وجه القبلة " ( 1 ) .
فلا يجوز للعارف بأدلة القبلة التمكن من الاستدلال عليها بمطالع
النجوم ، وهبوب الرياح ، وغيرها التقليد ، وكذا الذي لا يعرف أدلة القبلة
لكنه إذا عرف عرف ، لتمكنه من العلم ، بخلاف العامي حيث لا يلزمه تعلم
الفقه ، لأن ذلك يطول زمانه ويشق تعلمه بخلاف دلائل القبلة ، وبه قال
الشافعي ( 2 ) .
أما الذي لا يحسن وإذا عرف لم يعرف فإنه والأعمى على حد
واحد ، وللشيخ فيه قولان ، أحدهما : الرجوع إلى العارف والتقليد للثقة ( 3 )
- وبه قال الشافعي ( 4 ) - كالعامي في أحكام الشرع ، وله قول آخر ، وهو أن
يصلي إلى أربع جهات كالفاقد للاجتهاد والتقليد معا ( 5 ) . والأول أقرب لتعذر
العلم والأصل براءة الذمة من التكليف الزائد ، وقول الثقة يثمر الظن فيصار
إليه كالاجتهاد .
وقال داود : إنه يسقط عنه فرض القبلة ويصلي إلى حيث شاء ( 6 )
لقوله تعالى : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( 7 ) وهو غلط ، لقوله تعالى : ( وحيث
ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ( 8 ) والآية نزلت في النافلة .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 285 / 7 ، الفقيه 1 : 179 / 845 ، التهذيب 2 : 45 / 146 ، الإستبصار
1 : 295 / 1087 .
( 2 ) المجموع 3 : 228 ، فتح العزيز 3 : 225 ، الوجيز 1 : 38 ، المهذب للشيرازي
1 : 75 .
( 3 ) المبسوط للطوسي 1 : 79 .
( 4 ) المجموع 3 : 228 ، المهذب للشيرازي 1 : 75 ، كفاية الأخيار 1 : 59 .
( 5 ) الخلاف 1 : 302 المسألة 49 .
( 6 ) حلية العلماء 2 : 64 .
( 7 ) البقرة : 115 .
( 8 ) البقرة : 144 .