فقال : " يضع ذقنه على الأرض ، إن الله سبحانه يقول : * ( ويخرون للأذقان
سجدا ) * ( 1 ) " ( 2 ) فإن تعذر أومأ .
مسألة 276 : لو عجز عن التنكيس - وهو الانحناء إلى أن تستعلي الأسافل -
لمرض ، وجب وضع وسادة ليضع الجبهة عليها أو رفع ما يسجد عليه عند
علمائنا - وبه قال أحمد ( 3 ) - لأن السجود فرض فيجب أن يؤدي على القدر
الممكن ، ولأنه أشبه بالسجود من الإيماء ، وقول الصادق عليه السلام :
" وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد " ( 4 ) ، ولأن على المساجد هيئة
التنكس ووضع الجبهة فلا يسقط الثاني بتعذر الأول .
وقال أبو حنيفة : لا يجب ( 5 ) . وللشافعي قولان : أحدهما : وجوبه ،
والآخر : وجوب الهوي بقدر الإمكان لأن هيئة السجود فاتته ، وإن وضع
الجبهة فيكتفي بالانحناء المقدور عليه ( 6 ) ، ولو تعذر رفع شئ أجزأه الإيماء
إجماعا ، ولو عجز عن الطمأنينة سقطت .
مسألة 277 : يجب أن لا يقصد بهويه غير السجود ، فلو سقط لا للسجود لم
يجزئه ، والأقرب بطلان الصلاة لوجود ما ينافيها ، ولأنه تغيير لهيئة الصلاة ،
ولو أراد السجود فسقط من غير قصد أجزأته إرادته السابقة ، إذ لا يجب في
كل فعل تجديد قصد مقارن على التفصيل ، ولو لم تسبق منه نية السجود ففي
الإجزاء إشكال أقربه ذلك ، لأنه لم يخرج بذلك عن هيئة الصلاة ونيتها .
هامش
( 1 ) الإسراء : 107 .
( 2 ) الكافي 3 : 334 / 6 ، التهذيب 2 : 86 / 318 .
( 3 ) المغني 1 : 591 ، الشرح الكبير 1 : 592 .
( 4 ) الفقيه 1 : 238 / 1052 ، التهذيب 3 : 307 / 951 .
( 5 ) بدائع الصنائع 1 : 105 .
( 6 ) المجموع 3 : 436 ، الوجيز 1 : 44 ، فتح العزيز 3 : 467 - 468 ، كفاية الأخيار 1 :
68 .