والحيض ، وفي معناه النفاس ، وكل واحد من هذه إما أن يوجد أول الوقت ، أو
آخره ، أو يعم الجميع .
مسألة 41 : إذا وجد العذر في أول الوقت وزال في آخره فإن بقي من
الوقت مقدار الطهارة وأداء الصلاة وجب فعلها ، فإن أهمل وجب القضاء بلا
خلاف ، ولو قصر الوقت فإن وسع الطهارة وأداء ركعة من الصلاة فكالأول بلا
خلاف ، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من أدرك ركعة من العصر
قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ، ومن أدرك ركعة الصبح قبل أن
تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ) ( 1 ) .
ولو قصر عن ركعة لم تجب عندنا - وبه قال مالك ، والمزني ،
والشافعي في قول ( 2 ) - لأن الحديث دل على اعتبار الركعة في إدراك الصلاة ،
وللإجماع على أن المسبوق يدرك الجمعة بإدراك ركعة لا ما دونها فكذا هنا ،
ولأنه أدرك ما لا يقع فيه ما يكون صلاة بانفراده فلا يكون مدركا لها كما لو
قصر عن إدراك التكبيرة .
وللشافعي قول آخر : إدراك الصلاة بإدراك تكبيرة الافتتاح - وبه قال أبو
حنيفة ، وأحمد ( 3 ) - لأنه أدرك جزءا من الوقت ، وتمكن من الفعل ، فصار كما لو أدرك
ركعة من الصلاة ، ولأن الإدراك إذا تعلق به الإيجاب استوى فيه الركعة
وغيرها كالمسافر إذا اقتدى بالمقيم في الركعة الأخيرة فإنا نلزمه بالإتمام وإن
أدركه بعد الركوع . ونمنع التمكن من الفعل ، وينتقض بما لو أدرك بعض
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 151 ، صحيح مسلم 1 : 424 / 608 ، سنن الترمذي 1 : 353 / 186 ،
سنن النسائي 1 : 257 و 258 ، سنن الدارمي 1 : 278 .
( 2 ) المجموع 3 : 65 ، فتح 3 : 70 ، مختصر المزني : 12 ، بداية المجتهد 1 : 100 ،
المغني 1 : 420 ، الشرح الكبير 1 : 478 .
( 3 ) مختصر المزني : 12 ، المجموع 3 : 65 ، فتح العزيز 3 : 68 ، بدائع الصنائع 1 :
96 ، المغني 1 : 421 ، الشرح الكبير 1 : 478 .