- وبه قال الشافعي في وجه ( 1 ) - لأنه وقت يستحب فيه تأخير العشاء فينبغي
اشتغاله بالنافلة ، ولقول الصادق عليه السلام : " كان النبي صلى الله عليه
وآله يصلي ثلاثا المغرب ، وأربعا بعدها " ( 2 ) ، وفي وجه للشافعي : تمتد سنة
المغرب إلى أن يصلي صلاة العشاء ( 3 ) ، فإذا ذهب الشفق خرج وقتها ، لأنه
ابتداء وقت فريضة أخرى فلا يسوغ التطوع ، لقول الباقر عليه السلام : " إذا
دخل وقت الفريضة فلا تطوع " ( 4 ) .
وأما وقت الوتيرة فيمتد بامتداد وقت العشاء ، لأنها نافلة تتبعها فيمتد
وقتها بامتداد وقت متبوعها ، وللشافعي وجهان : أحدهما : امتداد وقت نافلة
العشاء إلى طلوع الفجر ، لأنه وقت العشاء عنده ، والثاني : إلى أن يصلي
الصبح ( 5 ) .
مسألة 39 : ووقت صلاة الليل بعد انتصافه ، وكلما قرب من الفجر كان
أفضل ، وعليه علماؤنا .
وقال الشافعي : الأفضل أن يوقعها بعد نصف الليل قبل الفجر بسدس
الليل ( 6 ) ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك .
وهو معارض بقول عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينام أول
الليل ويحيي آخره ( 7 ) ، ومن طريق الخاصة قول الرضا عليه السلام : " أفضل
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 11 .
( 2 ) الكافي 3 : 443 / 5 ، التهذيب 2 : 4 / 4 ، الإستبصار 1 : 218 - 219 / 774 .
( 3 ) المجموع 4 : 11 .
( 4 ) التهذيب 2 : 167 / 661 و 247 / 982 ، الإستبصار 1 : 252 / 906 .
( 5 ) المجموع 4 : 11 .
( 6 ) الأم 1 : 143 ، المجموع 4 : 44 ، كفاية الأخيار 1 : 54 .
( 7 ) صحيح البخاري 2 : 66 ، صحيح مسلم 1 : 510 / 739 ، سنن ابن ماجة 1 :
434 / 1365 ، سنن النسائي 3 : 218 ، مسند أحمد 6 : 102 و 253 .