وللشيخ قول آخر : أنه ثلث الليل ( 1 ) ، وهو القول الثاني للشافعي
- وبه قال أبو هريرة ، وعمر بن عبد العزيز ، ومالك ، وأحمد في رواية ( 2 )
لأن جبريل عليه السلام صلى العشاء في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل ( 3 )
ولأن الثلث متيقن ، والزائد عليه مشكوك فيه فلا يصار إليه .
وقال أبو حنيفة : آخره طلوع الفجر ( 4 ) - وهو رواية لنا ( 5 ) - لقوله عليه
السلام : ( لا يخرج وقت صلاة حتى يدخل وقت أخرى ) ( 6 ) ونحن نقول
بموجبه إذ بعد نصف الليل يدخل وقت صلاة الليل ، ولم يتعرض في الحديث
للوجوب .
واختلفت الشافعية فقال بعضهم : إذا خرج النصف ، أو الثلث فقد
خرج وقت الاختيار ، ووقت الأداء باق إلى طلوع الفجر ( 7 ) ، وعلى قياس قول
أبي سعيد يخرج الوقت ( 8 ) ، وقال أبو حامد : إذا خرج ثلث الليل فات
الوقت ( 9 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : 59 .
( 2 ) المجموع 3 : 39 ، فتح العزيز 3 : 28 ، الوجيز 1 : 33 ، المهذب للشيرازي 1 : 59 ، بداية
المجتهد 1 : 97 ، القوانين الفقهية : 50 ، أقرب المسالك : 12 ، المغني 1 : 427 ،
الشرح الكبير 1 : 474 .
( 3 ) سنن الترمذي 1 : 279 / 149 ، سنن أبي داود 1 : 107 / 393 ، سنن
الدارقطني 1 : 256 / 1 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 1 : 145 ، شرح فتح القدير 1 : 197 ، الهداية للمرغيناني 1 : 39 ،
شرح العناية 1 : 196 ، بدائع الصنائع 1 : 124 ، اللباب 1 : 57 .
( 5 ) التهذيب 2 : 270 / 1076 .
( 6 ) المبسوط للسرخسي 1 : 145 .
( 7 ) المجموع 3 : 39 - 40 ، الوجيز 1 : 33 ، كفاية الأخيار 1 : 52 .
( 8 ) المجموع 3 : 36 .
( 9 ) انظر الوجيز 1 : 33 .