فبعض أصحابه خرّج منه قولين في الديون . وبعضهم قرّر القولين ،
وفرّقوا من وجهين :
أحدهما : أنّ الكفّارة لها بدل ينتقل إليه ، والدَّيْن بخلافه .
وثانيهما : أنّ حقوق الله تعالى مبنيّة على المساهلة ، وحقوق الآدميّين
على الشُّحّ والمضايقة .
ثمّ قالوا : المسكن أولى بالإبقاء من الخادم ، فينتظم أن يرتّب
الخلاف ، فيقال : فيهما ثلاثة أوجُه ، في الثالث يبقى المسكن دون الخادم .
فإن قلنا بالإبقاء ، فذاك إذا كان الإبقاء لائقاً بالحال ، دون النفيس الذي
لا يليق به ، ويشبه أن يكون المراد ذلك : أنّه إن كان ثميناً ، بِيع ، وإلاّ فلا ( 1 ) .
مسألة 306 : يجب على الحاكم أن يترك له دَسْت ثوب يليق بحاله
وقميص وسراويل ومنديل ومكعَّب ( 2 ) ، ويزيد في الشتاء جبّة ، ويترك له
العمامة والطيلسان والخُفّ ودراعة يلبسها فوق القميص إن كان لُبْسها يليق
بحاله ؛ لأنّ حطّها عنه يزري بحاله .
وفي الطيلسان والخُفّ نظر .
والأولى الاعتبار بما يليق بحاله في إفلاسه ، لا في حال ثروته .
ولو كان يلبس قبل الإفلاس أزيد ممّا يليق بحاله ، رُدّ إلى اللائق . وإن
كان يلبس دون اللائق تقتيراً ، لم يزد عليه في الإفلاس . ويترك لعياله من
الثياب ما يترك له ، ولا تُترك الفُرُش والبُسُط ، بل يسامح باللبد والحصير
القليل القيمة .
هامش
( 1 ) الوسيط 4 : 15 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 22 ، روضة الطالبين 3 : 380 .
( 2 ) المكعَّب : البُرْدُ الموشى بوشْي مربّع . ويقال : ثوبٌ مكعَّب : أي مطوي شديد
الأدراج . شمس العلوم 9 : 5852 .