مسألة 307 : يجوز أن يترك له نفقة يوم القسمة ، وكذا نفقة مَنْ عليه
نفقته ؛ لأنّه موسر في أوّل ذلك اليوم . ولا يزيد على نفقة ذلك اليوم ،
فإنّه لا ضبط بعده . وكلّ ما يُترك له إذا لم يوجد في ماله ، اشتري له ؛
لقوله ( عليه السلام ) : " ابدأ بنفسك ثمّ بمَن تعول " ( 1 ) ومعلومٌ أنّ في مَنْ يعوله مَنْ
تجب نفقته عليه ، ويكون دَيْناً عليه ، وهي الزوجة ، فإذا قدّم نفقة نفسه
على نفقة الزوجة ، فكذا على حقّ الغرماء ؛ لأنّ حرمة الحيّ آكد من حرمة
الميّت ؛ لأنّه مضمون بالإتلاف ، ويتقدّم تجهيز الميّت ومؤونته على دَيْنه ،
فكذا نفقة الحيّ .
وتُقدّم أيضاً نفقة أقاربه ، كالوالدين والولد ؛ لأنّهم يجرون مجرى
نفسه ؛ لأنّ النفقة لإحيائهم . ولأنّهم يعتقون عليه إذا ملكهم ، كما يعتق إذا
ملك نفسه ، فكانت نفقتهم كنفقته .
وكذا زوجته تُقدّم نفقتها ؛ لأنّ نفقتها آكد من نفقة الأقارب ؛ لأنّها
تجب على طريق المعاوضة ، ويجب قضاؤها ، بخلاف نفقة الأقارب ، وفيها
معنى الإحياء ، كما في الأقارب .
وتجب كسوتهم أيضاً ؛ لأنّ البقاء لا يتمّ بدونه . فإن كان ممّن عادته
الثياب الخشنة ، دُفع إليه من الخشن . وإذا كانت عادته الناعم ، دُفع إليه
أوسط الناعم . وإن كان لباسه من فاخر الثياب الجيّدة ، اشتري له من ثمنها
أقلّ ما يلبس أقصد مَنْ هو في مثل حاله .
ولو كان ذا كسب ، جُعلت نفقته في كسبه ، فإن فضل الكسب ،
فالفاضل للغرماء . وإن أعوز ، أُخذ من ماله .
مسألة 308 : ولو مات ، كُفّن من ماله ؛ لأنّ نفقته كانت واجبةً في ماله
حالة الحياة فوجب تجهيزه إذا مات ، كأقاربه .
هامش
( 1 ) نوادر الأُصول في أحاديث الرسول 1 : 246 .