ولا فرق بين القسمة على الغرماء والقسمة على الورثة ، إلاّ أنّ الورثة
يحتاجون إلى إقامة البيّنة على أنّه لا وارث غيرهم ، بخلاف الغرماء .
والفرق : أنّ الورثة أضبط من الغرماء ، وهذه شهادة على النفي يعسر
تحصيلها ومدركها ، فلا يلزم من اعتبارها حيث كان الضبط أسهل اعتبارُها
حيث كان أعسر ( 1 ) .
مسألة 301 : إذا قسّم الحاكمُ مالَ المفلس بين غرمائه ثمّ ظهر غريمٌ
آخَر ، احتُمل عدم نقض القسمة ، بل يشاركهم الغريم الظاهر بالحصّة ؛ لأنّ
المقصود يحصل به .
وقال الشافعي : تُنقض القسمة ، فيستردّ المال من الغرماء ، وتُستأنف
القسمة ، كالورثة إذا قسّموا التركة ثمّ ظهر دَيْنٌ ، فإنّه تُنقض القسمة ؛ لأنّ
الغريم لو كان حاضراً قاسَمهم ، فإذا ظهر بعد ذلك ، كان حقّه باقياً . ولا يلزم
من ذلك نقض حكم الحاكم بالقسمة ؛ لأنّ ذلك ليس حكماً منه ، كما لو
زوّج الصغيرة ، لم يصح نكاحه . ولو حكم بالتزويج حاكمٌ آخَر ، نفذ عند
الشافعي ( 2 ) .
وأمّا عندنا فالجواب أن نقول : إنّه قسّم على أنّه لا غريم هناك ، فإذا
ظهر غريمٌ آخَر ، كان ذلك خطأً ، فلهذا نُقضت القسمة .
وعن مالك روايتان : إحداهما : تُنقض . والثانية : لا تُنقض ،
ولا يخاصمهم الغريم الظاهر ؛ لأنّه نقضٌ لحكم الحاكم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي : حيث كان الضبط أعسر .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 20 ، و 7 : 533 و 542 ، روضة الطالبين 3 : 378 ، و 5 :
399 و 436 .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 522 ، المغني 4 : 532 ، الشرح الكبير 4 : 546 .