إلاّ من جنس مالك ، قُدّم قول المفلس ؛ لأنّه معاوضة ، ولا يجوز إلاّ
بتراضيهما عليه .
مسألة 298 : لا يدفع السلعة إلى المشتري حتى يقبض الثمن ؛ حراسةً
لمال المفلس عن التلف .
وقد سبق ( 1 ) للشافعيّة أقوال ثلاثة في البداءة بالبائع أو لا ؟ فقولٌ : إنّه
يبدأ بالبائع ، فيسلّم المبيع ثمّ يقبض الثمن . وقولٌ : إنّهما يُجبران على
التسليم إلى عَدْل . والثالث : أنّهما لا يُجبران .
وهذا الأخير لا يتأتّى هنا ؛ لتعلّق حقّ الغرماء بالثمن وهو حالّ ،
فلا سبيل إلى تأخيره ، بل إمّا يُجبر المشتري على التسليم أوّلاً ، أو يُجبران
معاً ، ولا يجيء جبر البائع أوّلاً ؛ لأنّ مَنْ يتصرّف للغير لا بُدَّ وأن يحتاط .
فإن خالف الواجب وسلّم المبيع قبل قبض الثمن ، ضمن .
وما يقبضه الحاكم من أثمان المبيع من أموال المفلس على التدريج
إن كان الغريم واحداً ، سلّم إليه من غير تأخير . وكذا إن أمكنت قسمته
بسرعة ، لم يؤخّر . وإن كان يعسر قسمته ؛ لقلّته وكثرة الديون ، فله أن يؤخّر
ليجتمع . فإن امتنعوا من التأخير ، قسّمه عليهم .
وقال بعض الشافعيّة : يُجبرهم الحاكم على التأخير ( 2 ) .
وليس بجيّد .
وإذا تأخّرت القسمة فإن وجد الحاكم مَنْ يقترضه من الأُمناء ذوي
اليسار أقرضهم إيّاه ، فإنّه أولى من الإيداع ؛ لأنّ القرض مضمون على
هامش
( 1 ) في ج 10 ص 108 - 109 ( النظر الثاني في وجوب القبض ) .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 19 ، روضة الطالبين 3 : 377 - 378 ، وفيهما : " فإن أبوا
التأخير ، ففي النهاية إطلاق القول بأنّه يجيبهم . والظاهر خلافه " .