بإذنه ، سواء أدّى بإذنه أو لا ، عندنا ، وعند الشافعي إذا أدّى بغير إذنه
وجهان ( 1 ) ، وسواء قبض المحتال الحوالة أو أبرأ المحال عليه ؛ لأنّ الضامن
قد غرم ، والإبراء قد حصل للمحال عليه ، فلا يسقط رجوع الضامن .
وأمّا إذا أحاله على مَنْ ليس له عليه شيء ، فإن قلنا : لا تصحّ
الحوالة ، فالمال باق على الضامن بحاله . وإن قلنا : تصحّ ، فقد برئت ذمّة
الضامن والمضمون عنه ، ولكن لا يرجع على المضمون عنه بشيء في
الحال ؛ لأنّه لم يغرم شيئاً ، فإن قبض المحتال الحوالة ورجع المحال عليه
على الضامن ، رجع على المضمون عنه ، وإن أبرأه من الحوالة ، لم يرجع
على المحيل ، ولم يرجع الضامن على المضمون عنه ؛ لأنّه لم يغرم شيئاً .
وأمّا إن قبضه منه ووهبه ، فهل يرجع على المحيل ؟ وجهان
[ كالوجهين فيما ] ( 2 ) إذا وهبت المرأة الصداقَ ثمّ طلّقها .
وقال ( 3 ) أبو حنيفة وأصحابه : يرجع عليه ، وهب له أو تصدّق به أو
ورثه من المحتال . ووافقنا في الإبراء أنّه لا يرجع ( 4 ) .
وعندنا أنّ هبته قبل القبض بمنزلة الإبراء .
وعندهم ( 5 ) لا يكون بمنزلته ، ويثبت له الرجوع ؛ لأنّه يملك ما في
ذمّته بالهبة والصدقة والميراث ، فكان له الرجوعُ ، كالأداء ، فإنّه يملك ما في
ذمّته بالأداء ، بخلاف الإبراء ؛ لأنّه إسقاط حقٍّ .
وهو غلط ؛ لأنّه لم يغرم عنه شيئاً ، فلم يرجع عليه ، كالإبراء .
هامش
( 1 ) لاحظ : التهذيب - للبغوي - 4 : 164 ، والعزيز شرح الوجيز 5 : 128 .
( 2 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 3 ) في " ر " والطبعة الحجريّة : " فقال " .
( 4 ) حلية العلماء 5 : 63 .
( 5 ) حلية العلماء 5 : 64 .