في ذمّة المقترض ، وهو مثل الحقّ ، فكانت الحوالة صحيحةً .
وإن قلنا : إنّه يردّ في القرض القيمة ، لم تصحّ الحوالة ؛ لاختلاف
الجنس .
وكذا ما يثبت في الذمّة قيمته في القرض - كالجواهر واللآلئ وغيرهما
ممّا لا يصحّ السَّلَم فيه - لا تصحّ الحوالة به .
ولو احتال المقرض بإبل الدية ، لم تصح ؛ لأنّا إن قلنا : تجب القيمة
في القرض ، فقد اختلف الجنس . وإن قلنا : يجب المثل ، فللمقرض مثل ما
أقرض في صفاته ، والذي عليه الدية لا يلزمه ذلك .
مسألة 616 : يجب تساوي الدَّيْنين في القدر ، فلا يحال بخمسة على
عشرة ، ولا بعشرة على خمسة ؛ لما قلنا من أنّ هذا العقد للإرفاق ،
ولإيصال كلّ حقٍّ إلى مستحقّه ، ولم يوضع لتحصيل زيادة أو حطّ شيء .
والمراد بذلك وقوع المعاوضة بالقليل عن الكثير وبالعكس ، وإلاّ فلو
كان له عشرة فأحال بخمسة منها ، أو كان له خمسة فأحال بها وبخمسة
أُخرى ، فإنّه تصحّ .
وللشافعيّة وجهٌ في الإحالة بالقليل على الكثير : أنّها جائزة ، وكأنّ
المحيل تبرّع بالزيادة ( 1 ) .
وقال أبو العباس ابن سريج : الحوالة بيع إلاّ أنّه غير مبنيّ على
المكايسة والمغابنة وطلب الربح والفضل ، بل جُعل رفقاً ، كالقرض ، وإن
كان نوعَ معاوضة ، فلا تجوز إلاّ مع اتّفاق الجنس جنساً وقدراً وصفةً ، وقد
قال الشافعي في كتاب البيوع في باب الطعام قبل أن يستوفى : وإن حلّ عليه
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 131 ، روضة الطالبين 3 : 466 .