ويحتمل الصحّة ، ويكون على المحال عليه للمحتال كلّ ما تقوم به
البيّنة ، كما قلناه في الضمان .
ولا يشترط اتّفاق الدَّيْنين في سبب الوجوب ، فلو كان أحدهما ثمناً
والآخَر أُجرةً أو قرضاً أو بدلَ متلف أو أرشَ جناية وما أشبهه ، جازت
الحوالة ، ولا نعلم فيه خلافاً .
مسألة 613 : تصحّ الحوالة بكلّ دَيْن ثابت في الذمّة ، سواء كان مثليّاً ،
كالذهب والفضّة والحبوب والأدهان ، أو من ذوات القِيَم ، كالثياب والحيوان
وغيرهما - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ( 1 ) - لأنّه حقٌّ لازمٌ ثابتٌ في الذمّة ،
فأشبه ما لَه مِثْلٌ .
والثاني : المنع ؛ لأنّ الغرض من الحوالة إيصال الحقّ إلى مستحقّه من
غير تفاوت ، وهذا الغرض لا يتحقّق فيما لا مِثْل له ؛ لأنّ المثل لا يتحرّز ( 2 ) ،
ولهذا لا يضمن بمثله في الإتلاف ( 3 ) .
والأوّل أصحّ . والوصول إلى الحقّ قد يكون بالمثل ، وقد يكون
بالقيمة ، وكما يجوز إبراء المديون منه بالأداء ، كذا المحال عليه .
ولو كان المال ممّا لا يصحّ السَّلَم فيه ، ففي جواز الحوالة به إشكال
أقربه : الجواز ؛ لأنّ الواجب في الذمّة حينئذ القيمة ، وتلك العين لا تثبت
في الذمّة ، فلا تقع الحوالة بها ولا بمثلها ؛ لعدمه ، بل بالقيمة .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 344 ، حلية العلماء 5 : 32 ، التهذيب - للبغوي - 4 :
162 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 130 ، روضة الطالبين 3 : 465 .
( 2 ) في النسخ الخطّيّة : " لا يتحرّر " بالراءين المهملتين .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 344 ، حلية العلماء 5 : 32 ، التهذيب - للبغوي - 4 :
162 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 130 ، روضة الطالبين 3 : 465 .