استوفاها وأقرضها فمحال أن ينتقل حقّه إلى الدنانير .
وإن جعلناها معاوضةً ، فلأنّها وإن كانت معاوضةً فليست هي على
حقيقة المعاوضات التي يقصد بها تحصيل ما ليس بحاصل من جنس مال
أو زيادة قدر أو صفة ، وإنّما هي معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة ، فاشترط
فيها التجانس والتساوي في القدر والصفة ؛ لئلاّ يتسلّط على المحال عليه ،
كما في القرض .
ولأنّا نجبر المحال عليه عند مَنْ لا يشترط رضاه ، ولا يمكن إجباره
مع الاختلاف .
ولأنّ الحوالة لا يُطلب بها الفضل ، ولهذا جازت دَيْناً بدَيْن ، ألا ترى
أنّه لا يجوز بيع الدَّيْن بالدَّيْن ، فلو جوّزنا الإحالة مع الاختلاف في الجنس
أو الوصف ، لكان بيعَ الدَّيْن بالدَّيْن .
ومع هذا فقد قال المشترطون للتساوي : إنّه تصحّ الحوالة على مَنْ
لا دَيْن عليه ، والأحرى جواز الإحالة على مَنْ عليه دَيْن مخالف . لكنّ
الغرض بقولهم : " إذا تغاير الدَّيْنان جنساً أو وصفاً أو قدراً ، لم تصحّ
الحوالة " أنّ الحقّ لا يتحوّل بها من الدنانير إلى الدراهم وبالعكس ، لكنّها إذا
جرت فهي حوالة على مَنْ لا دَيْن له عليه ، وحكمه ما تقدّم ( 1 ) .
مسألة 615 : لو كان عليه إبل من الدية وله على آخَر مثلها قرضاً ،
فأحاله صاحب القرض على المقترض بإبل الدية ، فإن قلنا : يردّ في القرض
مثلها ، صحّت الحوالة ؛ لأنّه يمكن استيفاء الحقّ على صفته من المحال
عليه . ولأنّ الخيرة في التسليم إلى مَنْ عليه الدَّيْن ، وقد رضي بتسليم ما لَه
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 131 ، روضة الطالبين 3 : 466 .