مسألة 601 : لو شرط المحتال ملاءة المُحال عليه فبانَ معسراً ، كان له
الرجوعُ على المحيل ؛ لما بيّنّا من أنّه يرجع عند الإطلاق فمع شرط الملاءة
أولى - وهو قول ابن سريج ( 1 ) - لقوله ( عليه السلام ) : " المسلمون على شروطهم ( 2 ) " ( 3 ) .
ولأنّه شرط ما فيه مصلحة العقد في عقد معاوضة ، فيثبت فيه الفسخ
بفواته ، كما لو شرط صفة في المبيع ، وقد يثبت بالشرط ما لا يثبت بإطلاق
العقد ، كما لو شرط صفة في المبيع .
وقال المزني - نقلاً عن الشافعي - : إنّه لا يرجع ؛ لأنّه قال : غرّه أو
لم يغرّه لا يرجع ( 4 ) .
قال ابن سريج : هذا الذي نقله المزني لا نعرفه للشافعي ، والذي
يُشبه أصلَه : أنّه يرجع كما إذا شرط صفة في المبيع فبانَ بخلافها ( 5 ) .
قال بعض الشافعيّة : الصواب ما نَقَله المزني ؛ لأنّ الإعسار لا يردّ
الحوالة إذا لم يشترط الملاءة مع كونه نقصاً ، فلو ثبت ذلك بالشرط لثبت
بغير شرط . ولأنّ الإعسار لو حدث لم يثبت له فسخ الحوالة ، بخلاف
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 345 ، حلية العلماء 5 : 36 ، التهذيب - للبغوي - 4 :
163 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 133 .
( 2 ) في " ج ، ر " : " المؤمنون عند شروطهم " . وفي " ث ، خ " : " المسلمون عند
شروطهم " .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 120 ، سنن الدارقطني 3 : 27 / 96 و 98 و 99 ، و 28 / 100 ،
سنن البيهقي 7 : 249 ، الجامع لأحكام القرآن 6 : 33 ، التهذيب 7 : 371 / 1503 ،
الاستبصار 3 : 232 / 835 .
( 4 ) مختصر المزني : 107 ، الحاوي الكبير 6 : 423 ، المهذّب - للشيرازي - 1 :
345 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 133 .
( 5 ) الحاوي الكبير 6 : 423 ، حلية العلماء 5 : 36 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 133 ،
المغني 5 : 60 ، الشرح الكبير 5 : 62 .