بخلاف المقارن .
مسألة 599 : قد بيّنّا أنّ الحوالة تقتضي نقل الحقّ من ذمّة المحيل إلى
ذمّة المحال عليه ، عند علمائنا أجمع ، وبه قال عامّة الفقهاء ، إلاّ ما يُحكى
عن زفر ، فإنّه قال : لا ينتقل الحقّ ، وأجراها مجرى الضمان ( 1 ) .
وهو خطأ ؛ لأنّ الحوالة مشتقّة من تحوّل الحقّ ، بخلاف الضمان
عندهم ( 2 ) ، فإنّه مشتقّ من ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، فعلّق على كلّ واحد منهما ما
يقتضيه لفظه .
وأمّا عندنا فإنّ الضمان أيضاً ناقل على ما تقدّم ( 3 ) بيانه .
مسألة 600 : إذا تمّت الحوالة بأركانها وكان المحال عليه موسراً أو علم
المحتال بإفلاسه ، انتقل الحقّ من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ،
ولم يكن للمحتال الرجوعُ على المحيل أبداً - وبه قال الشافعي ومالك
وأحمد في إحدى الروايتين ( 4 ) - لما رواه العامّة : أنّ حزناً جدّ سعيد بن
المسيّب كان له على عليّ ( عليه السلام ) دَيْنٌ فأحاله به ، فمات المحال عليه فأخبره ،
فقال : " اخترت علينا أبعدك الله تعالى " ( 5 ) فأبعده بمجرّد احتياله ، ولم يُخبره
أنّ له الرجوعَ ، ولو كان له الرجوعُ لأخبره بذلك .
هامش
( 1 ) مختصر اختلاف العلماء 4 : 271 / 1993 ، تحفة الفقهاء 3 : 247 ، بدائع الصنائع
6 : 17 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 99 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 5 ، حلية
العلماء 5 : 35 ، المغني 5 : 58 - 59 ، الشرح الكبير 5 : 55 .
( 2 ) راجع الهامش ( 1 ) من ص 344 .
( 3 ) في ص 342 ( النظر الأوّل ) .
( 4 ) الحاوي الكبير 6 : 421 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 345 ، الوسيط 3 : 223 ،
حلية العلماء 5 : 36 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 163 ، العزيز شرح الوجيز 5 :
132 ، روضة الطالبين 3 : 466 ، الذخيرة 9 : 249 ، المغني 5 : 59 ، الشرح الكبير
5 : 55 .
( 5 ) الحاوي الكبير 6 : 421 ، المغني 5 : 59 ، الشرح الكبير 5 : 55 .