ولا شيء عليه من الدراهم " فإن قال : علَيّ خمسمائة درهم إن لم أدفعه إليه ،
فقال : " تلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه " ( 1 ) .
إذا عرفت هذا ، فإنّ الشافعي ومحمّد بن الحسن قالا : إذا تكفّل
برجل إلى أجل إن جاء به فيه وإلاّ لزمه ما عليه ، لا تصحّ الكفالة ، ولا يلزمه
ما عليه . وكذا لو قال : متى لم أُحضره كان علَيَّ كذا وكذا ؛ لأنّ هذا خطر ،
ولا يجوز تعليق الضمان به ، كما لو قال : إن جاء المطر فأنا ضامن ،
لم يصح ( 2 ) .
وقال أبو يوسف وأبو حنيفة وأحمد : تصحّ الكفالة ، فإن جاء به في
الوقت وإلاّ لزمه ما عليه ؛ لأنّ هذا موجَب الكفالة ومقتضاها ، فصحّ
اشتراطه ، كما لو قال : إن جئتُ به في وقت كذا وإلاّ فلك حبسي ( 3 ) .
ولا بأس به عندي .
أمّا لو قال : إن جئتُ به في قت كذا وإلاّ فأنا كفيل ببدن فلان ، أو :
فأنا ضامن ما لك على فلان ، أو قال : إذا جاء زيد فأنا ضامن ما عليه ، أو :
إذا قدم الحاج فأنا كفيل فلان ، أو قال : أنا كفيل بهذا شهراً ، على إشكال في
الأخير ، لم تصح الكفالة - وبه قال الشافعي ومحمّد بن الحسن ( 4 ) - لأنّ
الضمان خطر ، فلا يجوز تعليقه على شرط ، كالهبة .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : فتصحّ ؛ لأنّه أضاف الضمان إلى سبب
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 210 / 493 .
( 2 ) حلية العلماء 5 : 77 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 89 ، المغني والشرح الكبير 5 :
101 .
( 3 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 89 ، حلية العلماء 5 : 77 ، المغني 5 : 100 - 101 ،
الشرح الكبير 5 : 101 .
( 4 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 89 ، المغني والشرح الكبير 5 : 101 .