والصحيح عندنا : الأوّل ؛ لأنّه حقٌّ للميّت ، فانتقل عنه إلى ورثته ،
كغيره من الحقوق .
ونمنع ضعفها . سلّمنا ، لكن تُنتقل إلى الوارث ضعيفةً .
والثالث لا وجه له ؛ لأنّ الكفالة إمّا أن تورث وتكون حقّاً متروكاً
للميّت ، أو لا ، فإن كانت ، وُرثت على التقديرين . وإن لم تكن ، لم يُصيّرها
الدَّيْن والوصيّ حقّاً موروثاً .
مسألة 580 : إذا تكفّل برجل إلى أجل إن جاء به ، وإلاّ لزمه ما عليه ،
فإن قدّم كفالة النفس بأن قال : إن لم أُحضره كان علَيَّ كذا ، لم يلزمه إلاّ
الإحضار ، عند علمائنا ؛ لأنّ الضمان لا يقبل التعليق بخطر ، فإنّه لا يصحّ لو
علّقه بقدوم زيد ، فلهذا بطل ضمان المال ، ووجب عليه الإحضار بالكفالة ،
ولا يضرّ ضميمة الضمان الباطل ؛ لأنّه قصد بالضمان تأكيد الحجّة عليه
بالإحضار وتقوية حقّ الإحضار عليه .
وإن قدّم ضمانَ المال ، فقال : علَيَّ كذا إلى كذا إن لم أُحضره ،
ولم يُحضره ، وجب عليه ما ذكره من المال ؛ لما رواه الخاصّة عن
أبي العباس عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجل يكفل بنفس الرجل
إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهماً ، قال : " إن جاء به إلى أجل
فليس عليه مال ، وهو كفيل بنفسه أبداً إلاّ أن يبدأ بالدراهم ، فإن بدأ
بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت [ به ] إلى الأجل الذي أجّله " ( 1 ) .
وعن أبي العباس أيضاً عن الصادق ( عليه السلام ) : رجل كفل لرجل بنفس
رجل ، فقال : إن جئتُ به وإلاّ فعلَيَّ خمسمائة درهم ، قال : " عليه نفسه ،
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 209 - 210 / 488 ، وما بين المعقوفين من المصدر .