وليس بمعتمد .
د - لو فرّط الكفيل في تحصيله بأن طالَبه المكفول له بإحضاره وكان
متمكّناً منه فهرّبه أو ماطَل بإحضاره حتى غاب غيبةً منقطعة ولم يُعرف له
خبر ، فإن أوجبنا المال ، وجب هنا ، وإلاّ فإشكال .
مسألة 577 : قال الشيخ ( رحمه الله ) : ومَنْ ضمن لغيره نفسَ إنسان إلى أجل
معلوم بشرط ضمان النفس ثمّ لم يأت به عند الأجل ، كان للمضمون له
حبسه حتى يُحضِر المضمونَ ، أو يخرج إليه ممّا عليه ( 1 ) .
وهذا يقتضي وجوب أحد الأمرين على الكفيل : الإحضار ، أو الأداء .
فإن طلب المكفول له الإحضار لا غير ، فالأقرب عندي : إلزامه به ؛
لأنّه قد يكون له غرض لا يتعلّق بالأداء ، وقد يرغب المكفول له في القبض
من غير الغريم .
وعلى ظاهر كلام الشيخ يبرأ الكفيل بأداء المال .
إذا عرفت هذا ، فإذا أدّى الكفيل المالَ فإن كان قد كفل بإذنه أو أدّى
بإذنه ، كان له الرجوع عليه ، بخلاف ما قلنا في الضمان : إنّه لو ضمن متبرّعاً
وأدّى بالإذن ، لم يكن له الرجوع ؛ لأنّ الكفالة ليست بالمال ، فيكون حكمه
حكمَ الأجنبيّ إذا أدّى بإذن مَنْ عليه الدَّيْنُ ، كان له الرجوع - على ما تقدّم -
إن شرط الرجوع ، أو مطلقاً على الخلاف .
وإنّما أوجبنا الرجوع هنا فيما إذا كفل بإذنه ؛ لأنّ الإذن في الكفالة إذنٌ
في لوازمها ، ومن لوازمها الأداء مع عدم الإحضار .
إذا ثبت هذا ، فإن تمكّن من الإحضار وأدّى المال من غير حبس أو
هامش
( 1 ) النهاية : 315 .