سلطان ، برئ من الكفالة ؛ لكونه لا يمكنه الامتناع من مجلس الحكم ،
ويمكن إثبات الحجّة فيه ( 1 ) .
وهو غلط ؛ لأنّه سلّم ما شرط تسليمه في مكان في غير ذلك المكان ،
فلم يبرأ بهذا التسليم ، كما لو أحضر المُسْلَم فيه في غير المكان المشترط .
ولأنّه قد سلّمه في موضع لا يقدر على إثبات الحجّة فيه إمّا لغيبة شهوده ،
أو لعدم ( 2 ) معرفة الحاكم وأهل بلده بحالهم ( 3 ) أو غير ذلك ، وقد يهرب منه
ولا يقدر على إمساكه .
إذا عرفت هذا ، فإنّ الكفيل إذا أتى بالمكفول [ به ] في غير الموضع ،
لم يلزم المكفول له قبوله ، لكن يجوز له قبوله ، وله أن يمتنع وإن لم يكن
له غرض ، خلافاً للشافعي ( 4 ) ، كما تقدّم ، أو كان ( 5 ) بأن كان قد عيّن مجلس
الحكم أو بقعة يجد فيها مَنْ يعينه على خصمه .
مسألة 572 : إذا دفع الكفيلُ المكفولَ ببدنه إلى المكفول له من غير
حائل من يد سلطان أو شبهه ، بل تسليماً تامّاً ، لزمه قبوله ، أو إبراء ذمّة
الكفيل من الكفالة ، فإن امتنع ، دَفَعه إلى الحاكم وسلّمه إليه ليبرأ . وإن
لم يجد حاكماً ، أشهد عَدْلين بإحضاره إلى المكفول له وامتناع المكفول له .
والأقوى : أنّه يكفي الإشهاد على الامتناع ، وأنّه سلّمه إليه
فلم يتسلّمه ، ولا يجب دفعه إلى الحاكم ؛ لأنّ مع وجود صاحب الحقّ
لا يلزمه دَفْعه إلى مَنْ ينوب عنه من حاكم أو غيره .
هامش
( 1 ) المغني 5 : 99 ، الشرح الكبير 5 : 103 .
( 2 ) في " ث ، ج " : " عدم " .
( 3 ) أي : حال الشهود .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 163 ، روضة الطالبين 3 : 489 .
( 5 ) أي : كان له غرض .