تكفّل لكلّ واحد منهما به على الانفراد ، وكما لو ضمن دَيْنين لشخصين
فأدّى دَيْن أحدهما ، لم يبرأ من دَيْن الآخَر .
ولو كفل رجلان برجل لرجل ، صحّت الكفالة ، كما يصحّ أن يضمن
اثنان واحداً . فإن ردّه أحدهما إلى المكفول له ، فهل يبرأ الآخَر ؟ الأقرب :
البراءة ، كما لو أدّى الدَّيْنَ أحدُ الضمناء ، برئ الباقون ، وهو أحد قولَي
الشافعيّة .
والثاني لهم : أنّهما إن كفلا على الترتيب ، وقع تسليمه عن المُسلِّم
دون صاحبه ، سواء قال : سلّمتُ عن صاحبي ، أم لم يقل ( 1 ) .
وإن كفلا معاً ، فوجهان .
قال المزني : يبرأ المسلِّم والآخَر أيضاً ، كالضامنين إذا أدّى أحدهما .
وقال ابن سريج والأكثر : لا يبرأ ، كما لو كان بالدَّيْن رهنان فانفكّ
أحدهما ، لا ينفكّ الآخَر ، بخلاف ما إذا أدّى أحد الضامنين الدَّيْنَ ، فإنّه
يوجب براءة الأصيل ، وإذا برئ الأصيل برئ كلّ ضامن ، وهنا سقطت
الوثيقة عن أحدهما مع بقاء الحقّ ( 2 ) .
ولو كفل اثنان بواحد وكفل كلٌّ من الكفيلين ببدن صاحبه ، صحّت
الكفالات كلّها ؛ لأنّ كلّ مكفول هنا عليه حقٌّ . فعلى ما قلناه إذا أحضر
أحدُهما المكفولَ به وسلّمه ، يبرأ كلّ واحد منهما عن كفالة صاحبه وكفالة
الذي كفلا به .
وعلى قول ابن سريج وجهان :
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 164 ، روضة الطالبين 3 : 489 - 490 .
( 2 ) حلية العلماء 5 : 75 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 191 ، العزيز شرح الوجيز 5 :
164 ، روضة الطالبين 3 : 490 .