يتعلّق بهذا فوائد ، وإن كان قد يستحقّ المطالبة بالكلّ ؛ لأنّه قد يكون ثمناً ،
فإذا أفلس ، رجع في المبيع ، ويسقط أيضاً عن صاحبه ، فإذا حلف ، برئ
عمّا كان عليه ، ولربّ المال مطالبته بخمسة ؛ لأنّه إن كان صادقاً ، فالأصل
باق عليه . وإن كان كاذباً ، فالضمان باق .
وقال بعض الشافعيّة : لا مطالبة له ؛ لأنّه إمّا أن يطالب عن جهة
الأصالة وقد حكم الشرع بتصديق المؤدّي في البراءة عنها ، أو عن جهة
الضمان وقد اعترف ربّ المال بأنّه أدّى عنها .
هذا حكم الأداء ، أمّا لو أبرأ ربّ الدَّيْن أحدهما عن جميع العشرة ،
برئ أصلاً وضماناً عندهم ، وبرئ الآخَر عن الضمان دون الأصيل عندهم ؛
لأنّ الدَّيْن عندهم لا يسقط عن المضمون عنه بسقوطه عن الضامن .
وعندنا يسقط .
ولو أبرأ أحدهما عن خمسة ، فإن أبرأه عن الأصيل ، برئ عنه وبرئ
صاحبه عن ضمانه ، وبقي عليه ضمان ما على صاحبه . وإن أبرأه عن
الضمان ، برئ عنه ، وبقي عليه الأصلُ ، وبقي على صاحبه الأصلُ والضمان .
وإن أبرأه من الخمسة عن الجهتين ( 1 ) جميعاً ، سقط عنه نصف الأصل
ونصف الضمان ، وعن صاحبه نصفُ الضمان ، ويبقى عليه الأصلُ ونصفُ
الضمان فيطالبه بسبعة ونصف ، ويطالب المبرأ عنه بخمسة .
وإن لم يَنْوِ عند الإبراء شيئاً ، فيُحمل على النصف ، أو يُخيّر ليصرف
إلى ما شاء ؟ فيه الوجهان .
ولو قال المبرئ : أبرأت عن الضمان ، وقال المبرأ عنه : بل عن
الأصل ، فالقول قول المبرئ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أي : جهتا الأصالة والضمان .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 179 ، روضة الطالبين 3 : 503 .