وفي ضمان الأعيان المضمونة والعهدة إشكال أقربه عندي : جواز
مطالبة كلٍّ من الضامن والمضمون عنه بالعين المغصوبة .
أمّا الضامن : فللضمان .
وأمّا المضمون عنه : فلوجود العين في يده أو تلفها فيه .
وفي العهدة إن شاء المشتري طالَب البائع ، وإن شاء طالَب الضامن ؛
لأنّ القصد هنا بالضمان التوثيق لا غير .
ولا فرق بين أن يخرج المبيع مغصوباً ، وبين أن يكون شقصاً قد
ثبتت فيه الشفعة ببيع سابق ، فأخذ الشفيع بذلك البيع .
ولو بانَ بطلان البيع بشرط أو غيره ، ففي مطالبة الضامن للشافعيّة
وجهان :
أحدهما : يُطالب ، كما لو خرج مستحقّاً ، وهو الذي قلنا نحن به .
والثاني : لا يُطالب ؛ للاستغناء عنه بإمكان حبس المبيع إلى استرداد
الثمن ، لأنّ السابق إلى الفهم من ضمان العهدة هو الرجوع بسبب الاستحقاق ( 1 ) .
وليس بجيّد ، بل بسبب الاستحقاق والفساد .
ولو خرج المبيع معيباً فردّه المشتري ، ففي مطالبة الضامن بالثمن
عندي إشكال .
وللشافعيّة وجهان ، قالوا : وأولى بأن لا يطالب فيه ؛ لأنّ الردّ هنا
بسبب حادث ، وهو [ مختار ] ( 2 ) فيه ، فأشبه ما إذا ( 3 ) فسخ بخيار شرط أو
مجلس ، أو تقايلا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 153 - 154 ، روضة الطالبين 3 : 481 .
( 2 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) في " ر ، ث " : " لو " بدل " إذا " .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 154 ، روضة الطالبين 3 : 481 .