وفي العهدة قولا تفريق الصفقة للشافعيّة ( 1 ) .
وقال أبو يوسف : العهدة كتاب الابتياع ، فإذا ضمن العهدة ، كان
ضماناً للكتاب ( 2 ) .
وهو غلط ؛ لأنّ العهدة صار في العرف عبارةً عن الدرك وضمان
الثمن ، وإذا ثبت للاسم عرفٌ ، انصرف الإطلاق إليه .
ولو شرط في البيع كفيلاً بخلاص المبيع ، قال الشافعي : بطل ،
بخلاف ما لو شرط كفيلاً بالثمن ( 3 ) .
ويشترط أن يكون قدر الثمن معلوماً للضامن إن شرطنا العلم بالمال
المضمون ، فإن لم يكن ، فهو كما لو لم يكن قدر الثمن معلوماً في
المرابحة .
ويصحّ ضمان المُسْلَم فيه للمُسْلَم إليه لو خرج رأس المال مستحقّاً
بعد تسليم المُسْلَم فيه ، وقبله للشافعيّة وجهان ، أصحّهما عندهم : أنّه
لا يصحّ ( 4 ) .
ولا يجوز ضمان رأس المال للمُسْلِم لو خرج المُسْلَم فيه مستحقّاً ؛
لأنّ المُسْلَم فيه في الذمّة ، والاستحقاق لا يتصوّر فيه ، وإنّما يتصوّر في
المقبوض ، وحينئذ يطالب بمثله لا برأس المال .
مسألة 520 : ضمان المال - عندنا - ناقل للمال من ذمّة المديون إلى
ذمّة الضامن على ما يأتي .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 153 ، روضة الطالبين 3 : 480 .
( 2 ) حلية العلماء 5 : 66 ، وانظر : المغني 5 : 77 ، والشرح الكبير 5 : 85 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 153 ، روضة الطالبين 3 : 480 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 153 ، روضة الطالبين 3 : 481 .