ظهر فيه عيب أو استحقّ ، رجع بذلك على الضامن ، فضمان العهدة في
الموضعين ضمان الثمن أو جزء منه عن أحدهما للآخَر .
وحقيقة العهدة الكتاب الذي يكتب فيه وثيقة البيع ، ويذكر فيه الثمن
فغرمه عن الثمن الذي يضمنه .
مسألة 517 : وكما يصحّ ضمان العهدة للمشتري يصحّ ضمان نقصان
الصنجة للبائع ، فإذا جاء المشتري بصنجة ووزن بها الثمن ، فاتّهمه البائع
فيها ، فضمن ضامنٌ النقصانَ إن كانت الصنجة ناقصةً ، صحّ الضمان ؛ لأنّه
من ضمان العهدة .
وكذا لو ضمن رداءة الثمن إذا شكّ البائع في أنّ الثمن الذي دفعه
المشتري إليه هل هو من الضرب الذي يستحقّه ، صحّ ، فإذا خرج ناقصاً ،
طالَب البائعُ الضامنَ بالنقصان .
وكذا لو خرج رديئاً من غير الجنس الذي يستحقّه المشتري ، فردّه
على البائع ، طالَب المشتري الضامنَ بالضرب المستحقّ له .
ولو اختلف المتبايعان في نقصان الصنجة ، فالقول قول البائع مع
يمينه ؛ لأصالة عدم القبض ، فإذا حلف طالَب المشتري بالنقصان ،
ولا يطالب الضامن ، على أقيس الوجهين للشافعيّة ؛ لأنّ الأصل براءة ذمّته ،
فلا يطالب إلاّ إذا اعترف بالنقصان أو قامت عليه البيّنة ( 1 ) .
ولو اختلف البائع والضامن في نقصان الصنجة ، صُدّق الضامن - وهو
أصحّ وجهي الشافعيّة ( 2 ) - لأنّ الأصل براءة ذمّته ، بخلاف المشتري ، فإنّ
ذمّته كانت مشغولةً بحقّ البائع ، فالأصل ( 3 ) بقاء الشغل .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 152 ، روضة الطالبين 3 : 480 .
( 3 ) كذا ، والظاهر : " والأصل " .