استحقاق البائع للعين ، ظهر استحقاق الثمن عليه ، وثبوته في ذمّته ، وأنّه
يجب عليه ردّ الثمن إلى المشتري ، إلاّ أنّا لم نكن نعرف ذلك لخفاء
الاستحقاق عندنا .
ونمنع عدم جواز الرهن عليه وقد روى داوُد بن سرحان عن
الصادق ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الكفيل والرهن في بيع النسيئة ، قال :
" لا بأس " ( 1 ) .
سلّمنا ، لكنّ الفرق ظاهرٌ ؛ لأنّ تجويز الرهن يؤدّي إلى أن تبقى العين
مرهونةً أبداً .
مسألة 516 : قد بيّنّا أنّ الضمان في عهدة الثمن ودركه إن كان بعد
قبض البائع الثمنَ ، صحّ ، وبه قال الشافعي في أصحّ القولين عنده ( 2 ) .
وإن كان قبله ، فوجهان عنده :
أصحّهما : البطلان - كما قلناه نحن - لأنّ الضامن إنّما يضمن ما دخل
في ضمان البائع ولزمه ردّه ، وقبل القبض لم يتحقّق ذلك .
والثاني : الجواز ؛ لأنّ الحاجة تمسّ إليه والضرورة تقود إليه ؛ إذ ربما
لا يثق المشتري بتسليم الثمن إلاّ بعد الاستيثاق ( 3 ) .
واعلم أنّ ضمان العهدة في المبيع يصحّ عن البائع للمشتري وعن
المشتري للبائع ، أمّا ضمانه عن البائع للمشتري فهو أن يضمن عن البائع
الثمن متى خرج المبيع مستحقّاً أو رُدّ بعيب ، أو أرش العيب . وأمّا ضمانه
عن المشتري للبائع فهو أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه ، وإن
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 55 / 188 ، التهذيب 6 : 210 / 491 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 151 ، روضة الطالبين 3 : 479 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 349 ، حلية العلماء 5 : 65 ، التهذيب - للبغوي - 4 :
175 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 151 ، روضة الطالبين 3 : 480 .