وللشافعيّة وجه يمنع الضمان ؛ لأنّها حقّ الله تعالى ، فأشبه الكفالة
ببدن الشاهد لأداء الشهادة ( 1 ) .
وعلى ما اخترناه هل يعتبر الإذن عند الأداء ؟ للشافعيّة وجهان
أظهرهما : الاعتبار ( 2 ) .
تذنيب : يجوز ضمان المنافع الثابتة في الذمم ، كالأموال ؛ لأنّها
مستحقّة في ذمّة المضمون عنه معلومة ، فلا مانع من صحّة ضمانها
كالأموال .
البحث الثالث : في ضمان العهدة .
مسألة 515 : مَنْ باع شيئاً فخرج المبيع مستحقّاً لغير البائع ، وجب
على البائع ردّ الثمن ، ولا حاجة فيه إلى شرط والتزام .
قال بعض ( 3 ) العلماء : من الحماقة اشتراط ذلك في القبالات .
وإن ضمن عنه ضامن ليرجع المشتري عليه بالثمن لو خرج مستحقّاً ،
فهو ضمان العهدة ، ويُسمّى أيضاً ضمان الدرك .
وسُمّي ضمان العهدة ؛ لالتزام الضامن ما في عهدة البائع ردّه ، أو لما
ذكره صاحب الصحاح ، فقال : يقال : في الأمر عُهدة بالضمّ ، أي : لم يُحكم
بَعْدُ ، وفي عقله عُهدة ، أي ضعف ( 4 ) ، فكأنّ الضامن ضمن ضعف العقد ،
والتزم ما يحتاج إليه فيه من غُرْم ، أو أنّ الضامن التزم رجعة المشتري عليه
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 159 ، روضة الطالبين 3 : 485 .
( 3 ) هو القفّال من الشافعيّة ، كما في العزيز شرح الوجيز 5 : 151 ، وروضة الطالبين
3 : 479 .
( 4 ) الصحاح 2 : 515 " عهد " .