مسألة 505 : لا يشترط في المال اللزوم ، بل مطلق الثبوت ، سواء كان
مستقرّاً لازماً ، كثمن المبيع إذا كان في الذمّة ، أو متزلزلاً ، كضمان الثمن في
مدّة الخيار ، فإنّه يصحّ ضمانه - وهو أصحّ وجهي الشافعي ( 1 ) - لأنّه ينتهي
إلى اللزوم بنفسه ، فيحتاج فيه إلى التوثيق ، وأصل وضع البيع اللزوم .
والثاني : لا يصحّ ضمانه ؛ لأنّه ليس بلازم ( 2 ) .
ويُمنع اشتراط اللزوم .
وهذا الخلاف بين قولي الشافعي إنّما هو فيما إذا كان الخيار للمشتري
أو لهما ، أمّا إذا كان الخيار مختصّاً بالبائع ، فإنّه يصحّ ضمانه بلا خلاف ؛
لأنّ الدَّيْن لازم في حقّ مَنْ هو عليه ( 3 ) .
وهو ممنوع .
وقال الجويني : تصحيح الضمان في بيع الخيار مبنيّ على أنّ الخيار
لا يمنع نقل الملك في الثمن إلى البائع ، أمّا إذا منعه فهو ضمان ما لم يثبت
بَعْدُ ( 4 ) .
مسألة 506 : الحقوق على أربعة أضرب :
[ الأوّل ] : حقٌّ لازم مستقرّ ، كالثمن بعد قبض المبيع ، والأُجرة بعد
انقضاء المدّة ، والمهر بعد الدخول ، وهذا يصحّ ضمانه إجماعاً .
الثاني : لازمٌ غير مستقرّ ، كالثمن قبل القبض ، والمهر قبل الدخول ،
والأُجرة قبل انقضاء المدّة ، فهذا يصحّ ضمانه أيضاً ؛ لأنّه لازمٌ في الحال
وإن جاز أن يسقط ، كما يسقط المستقرّ بالقضاء والإبراء وبالردّ بالعيب وغير
ذلك .
هامش
( 1 - 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 156 ، روضة الطالبين 3 : 483 .