ضمان ما لم يجب ؛ إذ العقد غير لازم ، والمال الثابت بالعقد غير ثابت في
الذمّة فكيف يلزم فرعه ! ؟
وإن ضمن بعد فراغ العمل واستحقاقه للمال ، صحّ ضمانه قطعاً ؛ لأنّه
ضمان ما قد ثبت وجوبه .
وإن ضمن بعد الشروع في العمل وقبل إتمامه ، فالأقرب : جواز
الضمان ؛ لوجود سبب الوجوب ، ولانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم ، كالثمن في
مدّة الخيار ، وهو أحد قولي الشافعي .
وأصحّهما عنده : المنع ؛ لأنّ الموجِب للجُعْل هو العمل ؛ إذ به يتمّ
الموجَب ، فكأنّه لا ثبوت له قبل العمل ( 1 ) .
وقال بعض الشافعيّة : يمكن بناء الوجهين على الوجهين في جواز
رجوع المالك بعد الشروع في العمل ، فنقول : إن لم نجوّز الرجوع ، فقد
لزم الجُعْل من قِبَله . وإن جوّزناه ، لم يصح ضمانه ( 2 ) .
وأمّا مال المسابقة والمناضلة فمبنيّ على أنّ عقدهما جعالة أو إجارة ،
فإن كان إجارةً ، صحّ الضمان . وإن كان جعالةً ، فهو كضمان الجُعْل .
وقال الشيخ ( 3 ) ( رحمه الله ) وأحمد : يصحّ ضمان مال الجعالة والمسابقة ؛ لأنّه
يؤول إلى اللزوم . ولقوله تعالى : ( ولمن جاء به حِمْلُ بعير وأنا به
زعيم ) ( 4 ) ولأنّه يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل ، وإنّما الذي لا يلزم
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 347 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 156 ، و 4 : 460 ،
روضة الطالبين 3 : 483 ، المغني 5 : 74 ، الشرح الكبير 5 : 87 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 460 ، و 5 : 156 .
( 3 ) الخلاف 3 : 316 و 317 ، المسألتان 7 و 8 من كتاب الضمان ، المبسوط
- للطوسي - 2 : 325 .
( 4 ) يوسف : 72 .