بعد لزوم المال ، لم يكن له الرجوع .
وإن كان قبله ، فعن ابن سريج من الشافعيّة : أنّ له أن يرجع ( 1 ) .
وقال غيره من الشافعيّة : لا يرجع ؛ لأنّ وضع الضمان على اللزوم ( 2 ) .
وعلى قولنا ببطلان ضمان ما لم يثبت لو قال : اقرض فلاناً كذا وعلَيَّ
ضمانه ، فأقرضه ، قال بعض الشافعيّة : المذهب أنّه لا يجوز ( 3 ) .
وقال ابن سريج : إنّه يجوز ؛ لأنّه ضمانٌ مقرون بالقبض ( 4 ) .
مسألة 503 : يصحّ ضمان النفقة الماضية للزوجة ، سواء كانت نفقة
الموسرين أو نفقة المعسرين ، وكذا ضمان الإدام ونفقة الخادم وسائر
المؤن ؛ لأنّها تثبت في الذمّة واستقرّت بمضيّ الزمان .
وكذا يصحّ ضمان نفقة اليوم الحاضر ؛ لأنّها تجب بطلوع الفجر .
وأمّا النفقة المستقبلة - كنفقة الغد والشهر المستقبل والسنة المستقبلة -
فإنّها غير واجبة في الذمّة ، فلا يصحّ ضمانها ؛ لأنّ النفقة عندنا إنّما تجب
بالعقد والتمكين ، والتمكين في المستقبل لم يحصل ، فلم تجب النفقة إلاّ
مع حصوله ، فيكون ضمانها ضمان ما لم يجب ، وهو القول الجديد
للشافعي .
وقال في القديم : يصحّ ( 5 ) .
وهو مبنيّ على أنّ النفقة تجب بالعقد خاصّةً ، والأوّل مبنيّ على أنّها
تجب بالعقد والتمكين .
وقال الجويني : إن قلنا بالقديم ، صحّ الضمان . وإن قلنا بالثاني ،
فالأصحّ : البطلان ( 6 ) .
هامش
( 1 - 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 150 ، روضة الطالبين 3 : 478 .
( 5 ) الحاوي الكبير 6 : 442 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 150 ، روضة الطالبين 3 : 478 -
479 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 150 ، روضة الطالبين 3 : 479 .