والثاني : القطع بالمنع ، ويخالف ضمان النفقة ؛ لأنّ النفقة - على
القديم - تجب بالعقد ، فضمانها ضمان ما وجب لا ما لا يجب ( 1 ) .
مسألة 501 : لو قال : ضمنت لك ما تبيعه من فلان ، فباع الشيء بعد
الشيء ، لم يصح هذا الضمان عندنا ، وهو أحد قولي الشافعي ( 2 ) .
وفي القديم : يصحّ ، ويكون ضامناً للكلّ ؛ لأنّ " ما " من أدوات الشرط
فتقتضي التعميم ( 3 ) .
ولو قال : إذا بعت من فلان فأنا ضامن ، فإنّه يضمن الأوّل لا غير ؛ لأنّ
" إذا " ليست من أدوات الشرط .
وقال أبو حنيفة : إذا قال لغيره : إذا بعت فلاناً شيئاً فهو عَلَيَّ ، فباعه
شيئاً ثمّ باعه شيئاً آخَر ، لزم الضامن المال الأوّل خاصّةً . ولو قال : ما بعته اليوم فهو
علَيَّ ، لزمه ما يبيعه اليوم . ولو قال : مَنْ باع فلاناً اليوم فهو عَلَيَّ ، فباعه
رجل ، لا يلزم الضامن ( 4 ) .
مسألة 502 : إذا شرطنا معرفة المضمون له عند ثبوت الدَّيْن ، فهنا
- أي في صورة ضمان ما لم يجب - أولى .
وإن لم نشترط ، فللشافعيّة وجهان ( 5 ) .
وكذا معرفة المضمون عنه .
وإذا ضمن ما لم يجب ، فلا يطالب الضامن ما لم يلزم الدَّيْن على
الأصيل ، فيطالب حينئذ عند مَنْ جوّزه ، وأمّا عندنا فلا .
قال مجوّزوه : إذا ضمن ما لم يجب ثمّ رجع عن الضمان ، فإن كان
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 149 ، روضة الطالبين 3 : 478 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 149 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 149 ، روضة الطالبين 3 : 478 .
( 4 ) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهنديّة 3 : 60 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 149 ، روضة الطالبين 3 : 478 .