والمشهور من مذهب الشافعي - وإليه مالَ الشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) وأحمد في
الرواية الأُخرى - : أنّه لا يصحّ ؛ لأنّ مال الكتابة ليس بلازم ولا يؤول إلى
اللزوم ، فإنّ للمكاتَب أن يُعجّز نفسه ويمتنع من أدائه ، فإذا لم يلزم ( 2 )
الأصيل فالضمين أولى ( 3 ) .
ويُمنع عدم لزومه وأنّ للمكاتب تعجيز نفسه ، بل يجب عليه القيام
في المال ؛ لأنّه قد صار دَيْناً عليه .
تذنيب : لو ضمن إنسان عن المكاتَب غير نجوم الكتابة ، فإن كان
الدَّيْن لأجنبيّ ، صحّ الضمان ، وإذا أدّى الضامن ، رجع على المكاتَب إن كان
قد ضمن بإذنه .
وإن ضمنه لسيّده ، جاز أيضاً .
والشافعي بناه على أنّ ذلك الدَّيْن هل يسقط بعجزه ؟ وهو على
وجهين ، إن قلنا : نعم ، لم يصح ، كضمان النجوم ، وإلاّ جاز ( 4 ) .
مسألة 508 : [ في ضمان ] ( 5 ) ما ليس بلازم في الحال وله مصير إلى
اللزوم ، والأصل في وضعه الجواز ، كمال الجعالة .
فنقول : إن ضمن قبل الشروع في العمل ، لم يصح الضمان ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 336 .
( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " لم يلزمه " . والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 460 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 347 ، الوسيط 3 : 238 ،
حلية العلماء 5 : 53 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 175 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 155 ،
روضة الطالبين 3 : 482 ، المغني 5 : 75 ، الشرح الكبير 5 : 86 ، الكافي في فقه
الإمام أحمد 2 : 131 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 155 ، روضة الطالبين 3 : 482 .
( 5 ) ما بين المعقوفين أثبتناه كما استُظهر في هامش الطبعة الحجريّة ، ولم يرد في
النسخ الخطّيّة .