مسألة 468 : لو كانت مصلحة اليتيم في بيع عقاره ، جاز للوصي بيعه
على ما تقدّم ، فإن باعه على أنّه ينفق على نفسه ، صحّ البيع ، وضمن الثمن
لليتيم إذا أنفقه على نفسه .
ولو كان الورثة كباراً لا حجر عليهم وللميّت وصي ولا دَيْن عليه
ولا وصيّة ، لم يكن للوصيّ التصرّف في شيء من التركة .
وإن كان عليه دَيْنٌ مستغرق للتركة أو أوصى بوصيّة مرسلة ، كأن
يؤخذ من التركة ألف مثلاً ، كان للوصي أن يبيع من التركة ما يقضي به
الدَّيْن ، أو ينفذه في الوصيّة من الثلث ، ويقدّم بيع العروض ويؤخّر العقار ،
فإن دعت الحاجة إلى بيعه ، بِيع .
ولو طلب الوارث قضاء الدَّيْن أو إنفاذ الوصيّة من ماله وإبقاء عين
التركة له ، أُجيب إلى ذلك ، ولم يكن للوصيّ الاعتراض ؛ لأنّ الحقّ عندنا
أنّ التركة تنتقل إلى الوارث بالموت ، ويكون الدَّيْن متعلّقاً بالتركة تعلّقَ
الدَّيْن بالرهن ، أو أرشَ الجناية بالمال ، وقد بيّنّا أنّ الورثة إذا كانوا كباراً ،
لم يكن للوصي عليهم ولاية ، سواء كانوا حضوراً أو غُيّاباً .
وليس للوصيّ أن يبيع أيضاً شيئاً من مالهم .
وقال أبو حنيفة : يبيع ما ليس بعقار ؛ استحساناً ، لأنّه يخشى تلفه ،
فكان البيع حفظاً لماله وتحصّناً ( 1 ) .
ولا يملك الوصي إجارة شيء من مال الكبار .
وقال أبو حنيفة : يملك إذا كانوا غُيّاباً إجارة الجميع ( 2 ) .
ولو كان بعض الورثة حاضراً وبعضهم غائباً أو واحد منهم غائباً ،
لم يملك الوصي بيع نصيب الغائب .
وقال أبو حنيفة : يملك بيعه إذا كان عروضاً ورقيقاً ومنقولاً لأجل
هامش
( 1 و 2 ) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهنديّة 2 : 287 .