الفصل الرابع : في المتولّي لمال الطفل والمجنون والسفيه
مسألة 439 : قد بيّنّا أنّه ليس للصغير التصرّف في شيء مّا من الأشياء
قبل بلوغه خمس عشرة سنة في الذكر وتسع سنين في الأُنثى ، سواء كان
مميّزاً أو لا ، مُدركاً لما يضرّه وينفعه أو لا ، حافظاً لماله أو لا .
وقد روي أنّه " إذا بلغ الطفل عشر سنين بصيراً جازت وصيّته
بالمعروف وصدقته وأُقيمت عليه الحدود التامّة " ( 1 ) وفي رواية أُخرى : " إذا
بلغ خمسة أشبار " ( 2 ) .
والمعتمد ما تقدّم .
ولو أذن له الوليّ ، لم يصح ، إلاّ في صورة الاختبار إن قلنا بأنّه قبل
البلوغ على ما تقدّم ( 3 ) .
ولو قلنا بالرواية ، نفذ تصرّفه في الوصيّة بالمعروف والصدقة ، وقُبِل
إقراره بهما ؛ لأنّ مَنْ ملك شيئاً ملك الإقرار به .
وهل يصحّ بيع المميّز وشراؤه بإذن الوليّ ؟ الوجه عندي : أنّه لا يصحّ
ولا ينفذ - وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وبه قال الشافعي ( 4 ) - لقوله
تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) ( 5 ) وإنّما يُعرف زوال السفه بالبلوغ
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 28 ( باب وصيّة الغلام والجارية . . . ) ح 1 ، الفقيه 4 : 145 / 502 ،
التهذيب 8 : 248 / 898 .
( 2 ) التهذيب 10 : 233 / 922 ، الاستبصار 4 : 287 / 1085 .
( 3 ) في ص 225 ، المسألة 421 .
( 4 ) المغني 4 321 ، الشرح الكبير 4 : 578 ، الوجيز 1 : 133 ، العزيز شرح الوجيز
4 : 15 ، روضة الطالبين 3 : 9 ، المجموع 9 : 155 - 156 و 158 .
( 5 ) النساء : 5 .