انعقد إحرامه ، وصحّ نسكه ، وكان على الوليّ الإنفاق عليه ، أو يدفع النفقة
إلى ثقة ؛ لأنّه لا ضرر على المال في هذا الإحرام .
وإن كان نفقة السفر أكثر ، فإن قال : أنا أكتسب الزيادة ، فكالأوّل يدفع
إليه نفقته الأصليّة في الحضر ، ويتكسّب هو في الطريق الزيادة ؛ لانتفاء
الضرر عن ماله .
وإن لم يكن له كسب أو كان ولا يفي بتلك الزيادة ، فللوليّ منعه ،
وتحلّله بالصوم ، كالمحصور إذا جعلنا لدم الإحصار بدلاً ؛ لأنّه محجور عليه
في المال ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة .
والثاني : أنّ عجزه عن النفقة لا يلحقه بالمُحْصَر ، بل هو كالمفلس
الفاقد للزاد والراحلة لا يتحلّل إلاّ بلقاء البيت ( 1 ) .
وهو مشتمل على الضرر ، فالأوّل أولى .
ولو نذر الحجّ بعد الحجر عليه ، فالأقوى انعقاده ، لكن لا يُمكَّن منه
إن زادت نفقته في السفر ولم يكن له كسب يفي بها ، بل إذا رُفع الحجر عنه
حجّ .
وقال بعض الشافعيّة : الحجّة المنذورة بعد الحجر كالمنذورة قبله إن
سلكنا بالمنذور مسلك واجب الشرع ، وإلاّ فهي كحجّة التطوّع ( 2 ) .
ولو نذر التصدّق بعين ماله ، لم ينعقد ، ولو نذر في الذمّة ، انعقد .
ولو حلف ، انعقدت يمينه ، فإن حنث ، كفّر بالصوم ، كالعبد .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 79 ، روضة الطالبين 3 : 420 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 79 .