ويصحّ منه الاستيلاد ، وتُعتق الأمة المستولدة بموته ؛ لأنّه إذا صحّ
ذلك من المجنون فصحّته من السفيه العاقل أولى .
وله المطالبة بالقصاص ؛ لأنّه موضوع للتشفّي والانتقام . وله العفو
على مال ؛ لأنّه تحصيل للمال ، وليس تضييعاً له . وإذا ثبت المال ، لم يكن
له التصرّف فيه ، بل يقبضه الوليّ .
وإن عفا على غير مال ، صحّ عندنا ؛ لأنّ الواجب في العمد القصاص ،
والدية إنّما تثبت بالصلح والتراضي ، والقصاص ليس مالاً ، فلا يمنع من
التصرّف فيه بالإسقاط ؛ لأنّ ذلك ليس تضييعاً للمال .
ومَنْ قال : الواجب أحد الشيئين ، لم يصح عفوه عن المال ، ووجب
المال ، كما لو سقط القصاص بعفو أحد الشريكين عندهم ( 1 ) .
مسألة 438 : حكم السفيه في العبادات حكم الرشيد ، إلاّ أنّه لا يفرّق
الحقوق الماليّة بنفسه ، كالزكاة والخمس ؛ لأنّه تصرّف في المال ، وهو
ممنوع منه على الاستقلال .
ولو أحرم بالحجّ أو بالعمرة ، صحّ إحرامه بغير إذن الوليّ .
ثمّ إن كان قد أحرم بحجّة الإسلام أو بعمرته ، لم يكن للوليّ عليه
الاعتراضُ ، سواء زادت نفقة السفر أو لا ، وينفق عليه الوليّ .
وكذا لو أحرم بحجٍّ أو عمرة واجبتين بنذر أو شبهه كان قد أوجبه قبل
الحجر عليه .
وإن كان الحجّ أو العمرة مندوبين ، فإن تساوت نفقته سفراً وحضراً ،
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 4 : 573 .