مسألة 269 : كلّ تصرّف للمفلس غير مصادف للمال فإنّه لا يُمنع منه ؛
لكماليّته ، وعدم المانع من التصرّف فيما تصرّف فيه حيث لم يكُ مالاً ،
وذلك كالنكاح ، ولا يُمنع منه . وأمّا مؤونة النكاح فسيأتي إن شاء الله تعالى .
وكذا الطلاق لا يُمنع منه ؛ لأنّ تصرّفه هذا لم يصادف مالاً ، بل هو
إسقاط ما يجب عليه من المال ، فكان أولى بالجواز ، وإذا صحّ منه الطلاق
مجّاناً ، كان صحّة الخلع - الذي هو في الحقيقة طلاقٌ بعوض - أولى
بالجواز .
وكذا يصحّ منه استيفاء القصاص ؛ لأنّه ليس تصرّفاً في المال ،
ولا يجب عليه قبول الدية وإن بذل الجاني ؛ لأنّ القصاص شُرّع للتشفّي
ودفع الفساد ، والدية إنّما تثبت صلحاً ، وليس واجباً عليه تحصيل المال
بإسقاط حقّه .
وكذا له العفو عن القصاص مجّاناً بغير عوض . أمّا لو وجبت له الدية
بالأصالة - كما في جناية الخطأ - فإنّه ليس له إسقاطها ؛ لأنّه بمنزلة الإبراء
من الدَّيْن .
وكذا له استلحاق النسب ؛ إذ ليس ذلك تصرّفاً في المال وإن وجبت
المؤونة ضمناً . وكذا له نفيه باللعان .
وكذا لا يُمنع من تحصيل المال بغير عوض ، كالاحتطاب وشبهه ،
وقد سلف ( 1 ) .
مسألة 270 : لو صادف تصرّفه عينَ مال بالإتلاف إمّا بمعاوضة كالبيع
والإجارة ، أو بغير معاوضة كالهبة والعتق والكتابة ، أو بالمنع من الانتفاع
هامش
( 1 ) في ص 23 ، ضمن المسألة 268 .