بالهبة فننقضها ؛ لأنّها تمليك من غير بدل ، فإن لم يف ، نقضنا البيع ،
بخلاف الوقف والعتق ؛ لأنّ البيع يلحقه الفسخ ، فإن لم يف ، رددنا العتق
والوقف .
قال بعضهم : هذه التصرّفات على الترتيب ، فالعتق أولى بالنفوذ ؛
لقبوله الوقف وتعلّقه بالإقرار ، وتليه الكتابة ؛ لما فيها من المعاوضة ، ثمّ
البيع والهبة ؛ لأنّهما لا يقبلان التعليق ( 1 ) .
واختلفوا في محلّ القولين :
فقال بعضهم : إنّهما مقصوران على ما إذا اقتصر الحاكم على الحجر ،
ولم يجعل ماله لغرمائه حيث وجدوه ، فإن فعل ذلك ، لم ينفذ تصرّفه قولاً
واحداً .
وقال آخَرون : إنّهما مطّردان في الحالين ، وهو الأشهر عندهم .
فعلى هذا هل تجب الزكاة عليه ؟ فعلى الأوّل لا تجب ، وعلى الثاني
تجب ما دام ملكه باقياً ( 2 ) .
وقول الشافعي : " لا زكاة عليه " محمول عند هؤلاء على ما إذا باع
المفلس ماله من الغرماء ( 3 ) .
مسألة 272 : إذا قلنا بأنّه تنفذ تصرّفاته بعد الحجر ، وجب تأخير ما
تصرّف فيه ، وقضي الدَّيْن من غيره فربما يفضل ، فإن لم يفضل ، نقضنا من
تصرّفاته الأضعف فالأضعف على ما تقدّم ، ويؤخّر العتق كما قلناه .
فإن لم يوجد راغب في أموال المفلس إلاّ في العبد المعتق ، والتمس
الغرماء من الحاكم بيعه ليقبضوا حقّهم معجّلاً ، فالأقرب : إجابتهم إلى ذلك ،
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 9 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 9 ، روضة الطالبين 3 : 367 .