الغريم في الحقيقة ، فله التماسُ ذلك من نفسه وفِعْلُه ، كما لو كانت الديون
لمجانين أو أطفال أو لمحجور عليهم بالسفه وكان وليُّهم الحاكمَ ، تولاّه
القاضي لمصلحتهم من غير التماس .
فروع :
أ - لو كان الدَّيْن للغُيّاب ، لم يحجر عليه الحاكم ؛ لأنّ الحاكم
لا يستوفي ما للغُيّاب في الذمم ، بل يحفظ أعيان أموالهم .
ب - لو التمس بعضُ الغرماء الحجرَ دون بعض ، فإن كانت ديون
الملتمسين قدراً يجوز الحجر بها ، حُجر عليه لذلك القدر ، وأُجيبوا إلى
ذلك ، ثمّ لا يختصّ الحجر بهم ، بل يعمّ أثره الجميع .
وإن لم تكن ديونهم زائدةً على أمواله ، فالأقرب : جواز الحجر ،
ولا ينتظر التماس الباقين ؛ لئلاّ يضيع على الملتمس ماله [ بتكاسل ] ( 1 )
غيره .
ويُحتمل العدمُ ، وهو أظهر الوجهين عند الشافعيّة ( 2 ) .
ج - لو لم يلتمس أحد من الغرماء الحجرَ فالتمسه المفلس ، فالأقرب
عندي : جواز الحجر عليه ؛ لأنّ في الحجر مصلحةً للمفلس ، كما فيه
مصلحة للغرماء ، وكما أجبنا الغرماء إلى تحصيل ملتمسهم حفظاً لحقوقهم ،
كذا يجب أن يجاب المفلس تحصيلاً لحقّه ، وهو حفظ أموال الغرماء ليسلم
من المطالبة والإثم ، وإذا تحقّق ثبوت غرض للمفلس صحيح في الحجر
عليه ، أُجيب إليه ، وقد روي أنّ حَجْر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على معاذ كان بالتماس
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " بتكامل " . وذاك تصحيف .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 6 .