الفصل الثالث : في أحكام الحجر
إذا حجر الحاكم على المديون ، ثبتت أحكام أربعة : منعه من التصرّف
في ماله ، وبيع ماله للقسمة على الديون ، واختصاص صاحب العين بها ،
وحبسه إلى ثبوت إعساره . فهنا مباحث أربعة :
البحث الأوّل : في منعه من التصرّف .
مسألة 268 : يستحبّ للحاكم الإعلامُ بالحجر ، والنداء على المفلس ،
ويُشهد الحاكم عليه بأنّه قد حجر عليه والإعلان بذلك بحيث لا يستضرّ
معاملوه . فإذا حجر عليه ، منعه من التصرّف المبتدأ في المال الموجود عند
الحجر بعوض أو غيره ، سواء ساوى العوض أو قصر .
والتصرّف قسمان : إمّا أن يصادف المال أو لا ، والأوّل إمّا إنشاء أو
إقرار .
والأوّل ضربان : ما يصادف المال إمّا بتحصيل ما ليس بحاصل ،
كالاصطياد والاحتطاب وقبول الوصيّة ، وهذا لا يُمنع منه إجماعاً ؛ لأنّ
الغرض من الحجر منعه ممّا يتضرّر به الغرماء . وإمّا تفويت ما هو حاصل ،
فإن تعلّق بما بعد الموت - كالتدبير والوصيّة - صحّ ، فإن حصَّل زيادةً على
الديون ، نفذت الوصيّة ، وإلاّ بطلت . وإن كان غير متعلّق بالموت ، فإمّا أن
يكون مورده عينَ مال أو ما في الذمّة . وإمّا أن لا يكون تصرّفه مصادفاً
للمال ، فلا بُدَّ من البحث عن هذه الأقسام بعون الله تعالى .