مسألة 436 : الأقوى أنّه لا يصحّ منه عقد النكاح مستقلاًّ ، بل يشترط
إذن الوليّ في النكاح - وبه قال الشافعي وأبو ثور ( 1 ) - لأنّه تصرّفٌ يتضمّن
المال ، وهو الالتزام بالصداق ، فكان ممنوعاً منه ؛ لتعلّقه بالمال . ولأنّه
يجري مجرى المعاوضة الماليّة ، فمُنع منه ، كالبيع .
وقال أبو حنيفة وأحمد : يصحّ منه الاستقلال بالنكاح وإن منعه
الوليّ ؛ لحاجته إليه . ولأنّه عقدٌ غير ماليّ ، فصحّ منه ، كخلعه وطلاقه ، وإن
لزم منه المال فحصوله بطريق الضمن ، ولا يمنع من العقد ، كما لو لزم ذلك
من الطلاق ( 2 ) .
ويُمنع من كونه غير ماليّ ؛ لأنّ التصرّف في المال ممنوع منه ، سواء
كان بطريق الأصالة أو الضمن ، ولهذا أوجبنا نفقة الولد - الذي أقرّ به - في
بيت المال ، وأثبتنا النسب .
مسألة 437 : لا يصحّ تدبير السفيه ولا وصيّته بالتبرّعات ؛ لأنّه تصرّفٌ
في المال ، فلم ينفذ منه ، كغيرهما من التصرّفات الماليّة .
وقال أحمد : يصحّان ؛ لأنّ ذلك محض مصلحة ؛ لأنّه تقرّب إلى الله
تعالى ( 3 ) .
ويُمنع صلاحيّة التقرّب للنفوذ ؛ فإنّ صدقته ووقفه لا ينفذان وإن
تقرّب بهما إلى الله تعالى .
هامش
( 1 ) التنبيه : 103 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 140 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 77 ،
روضة الطالبين 3 : 417 - 418 ، المغني والشرح الكبير 4 : 572 .
( 2 ) المغني والشرح الكبير 4 : 572 .
( 3 ) المغني 4 : 572 ، الشرح الكبير 4 : 573 .