والرواية الثانية عن أحمد : أنّه لا يجوز ؛ لأنّ أبا أُمامة الباهلي ( 1 ) قال :
سمعت رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " لا تنفق المرأة شيئاً من بيتها إلاّ بإذن
زوجها " قيل : يا رسول الله و [ لا ] ( 2 ) الطعام ؟ قال : " ذاك أفضل أموالنا " ( 3 ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب
نفسه " ( 4 ) .
وقال : " إنّ الله حرّم بينكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في
شهركم هذا في بلدكم هذا " ( 5 ) .
ولأنّه تبرّع بمال غيره بغير إذنه ، فلم يجز ، كغير الزوجة ( 6 ) .
والحقُّ : الأوّل ؛ لما تقدّم من الأدلّة ، والأحاديث من طريق العامّة
والخاصّة خاصّةٌ ، فتُقدّم على أحاديث أحمد ، العامّة ، والحديث الخاصّ
بهذه الصورة ضعيف . وقياس المرأة على غيرها باطل ؛ لأنّ العادة قاضية
بالفرق بينهما ، فإنّ المرأة تتبسّط في مال زوجها ، وتتصرّف بالمأكول منه
بالعادة ، والإذن العرفي قائم مقام الإذن الحقيقي .
هامش
( 1 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " الكاهلي " بدل " الباهلي " . والصحيح ما أثبتناه من
المصادر .
( 2 ) ما بين المعقوفين من المصادر .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 770 / 2295 ، سنن أبي داوُد 3 : 296 - 297 / 3565 ، سنن
الترمذي 3 : 57 - 58 / 670 ، و 4 : 433 / 2120 ، مسند أحمد 6 : 357 -
358 / 21791 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 6 : 585 / 2127 .
( 4 ) سنن البيهقي 6 : 100 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 889 / 1218 ، سنن ابن ماجة 2 : 1025 / 3074 ، سنن أبي داوُد
2 : 185 / 1905 ، مسند أحمد 6 : 69 / 20172 ، و 570 / 22978 بتفاوت في أوّله
فيما عدا الموضع الثاني من مسند أحمد .
( 6 ) المغني 4 : 564 ، الشرح الكبير 4 : 582 .