القصارة ، فهو فاقد عين ماله . وإن زادت ، فلكلّ واحد من البائع والأجير
الرجوعُ إلى عين ماله ، فإن كانت قيمة الثوب عشرةً ، والأُجرة درهماً ،
والثوب المقصور يساوي خمسة عشر ، بِيع بخمسة عشر ، وصُرف منها
عشرة إلى البائع ، ودرهمٌ إلى الأجير ، والباقي للغرماء .
ولو كانت الأُجرة خمسة دراهم ، والثوب بعد القصارة يساوي أحد
عشر ، فإن فسخ الأجير الإجارة ، فعشرةٌ للبائع ، ودرهمٌ للأجير ، ويضارب
مع الغرماء بأربعة . وإن لم يفسخ ، فعشرةٌ للبائع ، ودرهمٌ للمفلس ،
ويضارب مع الغرماء بخمسة ( 1 ) .
لا يقال : إذا جعلنا القصارة عيناً وزادت بفعله خمسة ، وجب أن
يكون الكلّ له ، كما لو زاد المبيع زيادة متّصلة ، فإن كانت أُجرته خمسةً
ولم يحصل بفعله إلاّ درهمٌ ، وجب أن لا يكون له إلاّ ذلك ؛ لأنّ مَنْ وجد
عين ماله ناقصةً ليس له إلاّ القناعة بها ، والمضاربة مع الغرماء .
لأنّا نقول : معلومٌ أنّ القصارة صفة تابعة للثوب ، ولا نعني بقولنا :
" القصارة عين " أنّها في الحقيقة تُفرد بالبيع والأخذ والردّ ، كما يُفعل بسائر
الأعيان ، ولو كان كذلك ، لجعلنا الغاصب شريكاً للمالك إذا غصب الثوب
وقصره ، وليس كذلك إجماعاً ، بخلاف ما إذا صبغه الغاصب ، فإنّه يكون
شريكاً بالصبغ ؛ وإنّما المراد أنّها مشبّهة بالأعيان من بعض الوجوه ؛ لأنّ
الزيادة الحاصلة بها متقوّمة مقابلة بالعوض ، فكما لا تضيع الأعيان على
المفلس لا تضيع الأعمال عليه .
وأمّا بالإضافة إلى الأجير فليست القصارة موردَ الإجارة حتى يرجع
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 63 ، روضة الطالبين 3 : 405 - 406 .