وقال أحمد : إنّ بائع الصبغ والزيت يضربان بالثمن مع الغرماء ؛ لأنّه
لم يجد عين ماله ، فلم يكن له الرجوعُ ، كما لو تلف ( 1 ) .
إذا عرفت هذا ، فإنّ الشافعي قال : بائع الصبغ إنّما يرجع في عين
الصبغ لو زادت قيمة الثوب مصبوغاً على ما كانت قبل الصبغ ، وإلاّ فهو
فاقد - وقد بيّنّا ما عندنا فيه - وإذا رجع ، فالشركة بينهما على ما تقدّم ( 2 ) .
واعلم أنّ هذه الأحكام المذكورة في القسمين مفروضة فيما إذا باشر
المفلس القصارةَ والصبغَ وما في معناهما بنفسه ، أو استأجر لهما أجيراً
ووفّاه الأُجرة قبل التفليس ، فأمّا إذا حصّلهما بأُجرة ولم يوفّه ، فسيأتي .
تذنيب : لو صبغ المشتري الثوب وفُلّس ورجع البائع في عين الثوب
وأراد قلع الصبغ عند الإمكان وأن يغرم للمفلس أرش النقصان ، ففي إجابته
إلى ذلك إشكال ينشأ : من أنّه إتلاف مال ، فلا يجاب إليه ، ومن مشابهته
للبناء والغراس ، وهو قول الشافعي ( 3 ) .
مسألة 378 : لو اشترى ثوباً واستأجر قصّاراً يقصره ولم يدفع إليه
أُجرته وفُلّس ، فللأجير المضاربة بالأُجرة مع الغرماء .
وقال الشافعي : إن قلنا : القصارة أثر ، فليس للأجير إلاّ المضاربة
بالأُجرة ، وللبائع الرجوعُ في الثوب المقصور ، ولا شيء عليه لما زاد ( 4 ) .
وليس بجيّد .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ عليه أُجرة القصّار ، وكأنّه استأجره ( 5 ) .
وغلّطه باقي الشافعيّة في ذلك ( 6 ) .
وإن قلنا : إنّها عين ، فإن لم تزد قيمته مقصوراً على ما كان قبل
هامش
( 1 ) المغني 4 : 503 - 504 ، الشرح الكبير 4 : 521 - 522 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 62 ، روضة الطالبين 3 : 405 .
( 3 - 6 ) العزيز شرح الوجيزة 5 : 63 ، روضة الطالبين 3 : 405 .